‏إظهار الرسائل ذات التسميات آمنة عمر امغيميم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات آمنة عمر امغيميم. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 10 يونيو 2013

ترانيم الطفولة \ بقلم آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




ترانيم الطفولة
**********
عندما يأخذني الحنين إلى مروج الماضي الذي لا يزال خصباً في ذاكرتي ، تحضرني مشاهد و مواقف و مكونات طفولتي التي وضعت الحياة أُسسها على بسيطة امتدت من مدينة آزمور مسقط رأسي و مدينة الدار البيضاء مقر سكنانا لسنواتٍ ليست بالقليلة .
طفولتي كانت مسرحاً توالت عليه الحكايات الأليمة و الجميلة و حتى المضحكة و التافهة .. كنت طفلة مليئة بالحياة ساذجة عندما أريد ، و ذكية كما أريد .. كونت شخصية قوية و مرحة بتنقلي بين بيت جدّي بمدينة المهد و بيت العائلة بالعاصمة الاقتصادية .. و كنت أعيش طفولتي بحذافرها دون تضييع للوقت و التجارب .. و بعد هذا العمر الذي مضى و أصبح جسراً يستحيل عبوره بين عمر الطفولة و عمر البلوغ أدرك أن الطفولة في كنف جدّي كانت طفولةً جميلة غنية و فريدة من نوعها ..
ترانيم طفولتي لا تفارق ذاكرتي و كثيراً ما أجدني أرددها لسبب أو لغير سبب .. هذا لأن الترانيم و الأغاني الطفولية كانت تعني لي الكثير عندما كنت صغيرة .. كثير منها كان يردد في مناسبات خاصة و لأهداف خاصة . فمثلا عندما كانت تهطل أمطار الخير بعد غياب و كتعبير عن فرحتنا نحن الأطفال بها كنا نجري تحت السحابات المغمورة بزلال تلك الحياة التي عادت لتروي جفاف التراب و القلوب .. أقدامنا حافية و رؤوسنا عارية نردد بصوت واحد متناسق مسموع :
" آ آ شْتَا تَا تَا تَا تَا
صَابِّي صَابِّي صَابِّي
آ وْلِيدَاتَكْ فِي قُبِّي
آ مُكْ تْجْرِي وْ طيح
آ بّاكْ دَّاهْ الريح
و الجميل أننا لم نكن نفهم ما نقول .. نردده و نشذوه بكل ثقة و فرحة و إتقان ظناً منّا أنها أغانٍ لجلب الخير أو ربما للشكر و الحمد ..
خلال الأيام ما قبل عيد الأضحى كنت أخرج أنا و بنات الجيران نحمل معنا أكياساً صغيرة نمرّ على كل بيوت الأزقة المجاورة لزقاقنا و نقف أمام باب كل بيت و نردد :
عَرَفَة عَرَفَة
إلى كَنْتُو تعَرْفُونَا
خَرْجُو الْمَا و رَشُّنَا
أ عَايْشَة و حليمة
طَالْعِينْ فُوقْ اللِّمَا
و اللّيمَا مَا احْلاَهَا
حَلَّلْهَا مُولاَنَا
آ دْجَاجَة عربية
طَالْعَة فَزَرْبِيَة
و تعَيَطْ بَابَا خُويَا
جِيبْ لِيَ خُلْخَالَة
بَاشْ نخَلْخَلْ هَاذْ الدار
و ذِيكْ الدار
بِالْفَانِيد و السكر
و كنا نكمل الأغنية بالدعاء لأصحاب البيت الذي كان في الغالب يتناسب مع مناسبة العيد فنقول : " سْطَحْ فُوقْ سْطَحْ الله يَعْطِيكُمْ حُولِي ينْطَحْ "
لا نغادر البيت حتى يخرج أهله لنا " صدقة العيد" و التي يجب أن تكون حفنة من الشعير أو الذرة أو القمح و حتى قطع السكر .. قليلا ما كنا نفوز ببعض الدراهم .. نقوم بجولاتنا عبر الأزقة و الدروب و عندما تمتلئ أكياسنا نعود أدراجنا فرحين بحصادنا الذي يحتفظ به أهلنا إلى يوم عيد الأضحى .. هذا المحصول من الجولات كان يعطى للكبش كآخر طعام له قبل الذبح و كنت أتسمر في مكاني أرقب لحظة وضع حفنة الحبوب و السكر في فم الكبش المسكين الذي كان يلتهمها دون علم منه أنه لن يكمل مضغها و ابتلاعها و أن حياته ما هي إلا تلك الثواني المتبقية بين حفنة حبوب و لمسة سكين حاد ..
لا تزال تهاليل أمي تكسر صمت وحدتي حين كانت تأخذ أحد إخوتي بين دراعيها و تلفه بذيول عباءتها الطويلة .. استعداداً لنومٍ هانئ .
لم أكن أضيع فرصة القيام بدور الأم التي لا تملّ من تهاليلها و ترانيمها الشجية لينام أطفالها .. فكنت حريصة على مساعدة أمي في القيام بهذه المهمة في غيابها و كنت أملأ أجواء البيت بالتهاليل التي بدل أن تساعد إخوتي على الخلود إلى النوم كانت تبكيهم و تحسيهم بغياب أمي فتتعالى أصواتهم الرنانة بكاء و صياحاً ليعلو صوتي معها ..
كنت أردد نفس الكلمات لكن بصوت و نغمة حزينة :
الله الله الله
الله أكبر
لا إله إلا الله
محمد رسول الله
نينّي يا مُومّو
حتى يطِيبْ عشَانَا
إِلَى مَا طَابْ عشَانَا
يطِيبْ عشَا جِيرَانَّا
كيف يمكن نسيان طفولة كهذه .. حياة رسمت بألوان البراءة و النقاء و صفاء الروح .. كل ذكرياتها عناوين لحكايات جميلة تدفئ لحظات العمر المرتجف في ليالي العزلة و الانفراد ..

" بقلم آمنة عمر امغيميم

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هي بكل المعاني \ بقلم آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

اللوحة للرسام التشكيلي المغربي Khalid CHAKOUR


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

هي بكل المعاني


ناكرةٌ
استنكرتْ كياني و نكرتني
تعالتْ على وجودي عابثة ً فأهانتني

لاهيةُ
لهتْ بعقلي و ألهتني
عن حث خطاي في الدروب فأحبطتني

ساحرةٌ
سحرت قلبي و سحرتني
بجمال أخاذ شيطاني فأوهمتني

ساهرةٌ
ساهرت مقلتاي و أسهرتني
متخبطاً بين الحيرة و اليقين فأوجعتني

سمًّالةٌ
إستملتْ روحي و سمّلتني
بكلامها المعسول الرقيق فخدعتني

ريّانةٌ
رويَتْ من حبي و روّتني
ألماً بين الضلوع و عذبتني

مدلّعةٌ
إندلع دلالها و أدلعتني
من حياتها كالطريد الخائب و هجرتني

خوّاضةٌ
خوّضتْ دنياي و أخاضتني
في براثن الكرّ و الفرّ فأنهكتني

حيّاكةٌ
احتاكتْ بمشاعري و أحاكتني
إرباً دون رحمة و لا عفو و رمتني

مجنونةٌ
أجنّها صبري و جننتني
بكبريائها و طيشها الصبياني فأتعبتني

جدّالةٌ
جادلتْ ثقتي و جدّلتني
طريحاً كالذبيح الذليل فأهملتني

ثاكلةٌ
ثُكلت وفائي و أثكلتني
راحتي و سكينة قلبي و أفجعتني

بقلم
آمنة عمر امغيميم

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

السبت، 8 يونيو 2013

علاقة الآباء بالأبناء على نهج الرسول الأكرم \ بقلم آمنة عمر امغيميم




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

" رجال و نساء حول الرسول " عليه الصلاة و السلام لسعد يوسف عبد العزيز من الكتب الرائعة التي أعطت لكل أو لبعض من عاش و صاحب و رافق نبي الأمة , في مسيرته الجهادية من أجل نشر الإسلام , الحق كاملا في الوصف و التدقيق شكلا و مضموناً .
لا يمكن أن تقرأ مثل هذا الكتاب دون أن تهطل دموع الشوق إلى النبي الكريم صلى الله عليه و على آله و سلم .. دموع الألم على ما كان يواجهه من جفاء و كره و معصية من طرف الكفار .. دموع الفخر و الامتنان و الحمد على أن الله تعالى اختارك لتكون من الذين آمنوا و استغفروا و تابوا . . دموع الأمل في نصرة كاملة تامة تعلو فيها كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله .
سيدتنا فاطمة الزهراء رضي الله عنها و أرضاها كانت الإبنة المثالية التي أحبت أباها حباً لا مثيل له .. علاقتها به صلى الله عليه و سلم كانت علاقة مبنية على الحب الصادق الذي لا تشوبه شائبة و الاحترام العميق و المساندة في كل المواقف و الاحوال . كانت سيدتنا فاطمة حاضرة حضوراً كبيراً و بكل المعاني في حياة نبينا الكريم .. و هكذا يجب أن تكون علاقة الأبناء بالآباء , فالابن لا يحتاج أن يصطنع قلباً ليحب والديه بكل صدق لأن حب الأبناء للآباء فطرة تكبر معهم و تزداد بازدياد مواقف التضحية و الاهتمام و العناية الفائقة .و كلها صفات اجتمعت في شخصية رسول الله كأب و التي يجب ان تكون صفات كل الآباء .
واجبنا الاهتمام بفلذات أكبادنا و توفير حياة مريحة هانئة لهم و التعامل معهم برفق و لين خاصة في مواقف الأخطاء و الهفوات و العصيان .. لا مجال للانفعالات و هيجان الأعصاب لأن ذلك سيخلق فقط هوة بين الأب و الابن تزداد عمقاً كلما انعدم التفاهم و تعذر الحوار ..
رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يحسن الاستماع و الحوار و الأخذ و الرد , لم يكن يترك للغضب أي مجال لقيادة مشاعره و آرائه و قراراته مما كان يدفع بسيدتنا فاطمة للجوء إليه في كل صغيرة و كبيرة لأنها كانت ترى فيه صلى الله عليه و سلم خير سند , خير ناصح و خير مرشد .
الابن يحتاج لاكتساب الثقة كاملةً في والده و لتكوين علاقة هي أقرب بكثير إلى علاقة صداقة أساسها الصراحة و الاحترام و ليس الخوف و الهروب .. أساسها الحوار و ليس القمع و طمس المعنويات .. في غياب الاحترام و الحوار تفقد هذه العلاقة مميزاتها لتصبح شبه صورة أسرية لا أقل و لا أكثر .
نحن الآباء لا نحتاج إلى دراسات علمية كي نفهم و نستوعب واجباتنا تجاه أبنائنا , يكفينا الرجوع إلى سيرة نبينا الكريم و السير على خطاه لنكون الآباء المناسبين لأداء هذا الدور المهم في حياة أبنائنا ..
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
بقلم آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

03) من مذكرات مهاجر \ بقلم آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


من مذكرات مهاجر

_____________

كل شيء في روما التاريخية جميل و يبعث على الأمل في غدٍ أفضل .
السيارات في الشوارع متراصة بانتظام ، و كأنها طوابير عسكرية يحكمها الالتزام و الدقة لم أرَ مثل هذا الانتظام في شارع مدينتي الوحيد الذي يمتد من مدخلها إلى محطة القطار .. لا توجد إشارات ضوئية و لا علامات المرور و إن وجدت هذه الأخيرة فلا أحد ينتبه لها .. حيث ترى على امتداد الشارع سباق و مراوغة بين سيارات الأجرة ، العربات اليدوية ،الدراجات النارية و المارة منهم الأطفال و باعة السجائر و كذلك "الحمقى " الذين يتزايد عددهم بشكل مثير للاشمئزاز .. حيث لا تغيب شمس يومٍ دون الانتباه إلى وجه جديد مجهول الهوية و كأن هناك جمعية سرية متخصصة بتزويد المدينة بهذه الثروة الآدمية المعلولة ..
الحمقى في روما لا يثيرون الانتباه ،فهم يبدون أناساً عاديين .. مشاكلهم النفسية لا تنعكس على أشكالهم الخارجية . ثيابهم نظيفة يلبسون أحذية ككل البشر ، لا تجدهم يمشون في الشوارع دون مرافق .. و لا يركضون وسط الطرقات و بين السيارات .. الحمقى هنا يحظون بحياة نظيفة لديهم من يهتم بهم و يحرص على سلامتهم و رعايتهم ..
الأحمق في مدينتي الكئيبة هو مصدر فوضى و رعب ..شكله مخيف و مقرف و مثير للغثيان .. إذا نظرت إليه يصعب عليك تحديد نوعية إحساسك أهو اشمئزاز أم شفقة .. انهياراته العصبية المفاجئة تثير الفوضى في الشارع و الخوف بين الناس فغالباً ما تكون ردود فعله عنيفة فلا يفرق بين شيخ و امرأة و طفل .. ناهيك عن الأوساخ و الفضلات و التبول و التغوط أينما وجد و على مرأى من الجميع .
عندما حصلت على عملي الأول بعد تثبيت إقامتي بإيطاليا كنت أعتمد على المواصلات العمومية للذهاب للعمل .. شراء سيارة كان من المستحيلات لأن راتبي الشهري كان يكفيني فقط لأداء أجرة الغرفة و شراء بعض لوازمي الشخصية .. أما الأكل فكنت آكل في المطعم الذي كنت أعمل به كنادل عديم الخبرة ..
كان " الباص 105 " يعج بالمسافرين لدرجة الاختناق و بما أنني كنت أذهب للعمل في ساعة مبكرة جداً يكون الباص غالباً فارغاً فأحظى بمقعد خلف السائق و قرب نافذة الإغاثة التي تسمح لي بمشاهدة و تتبع عمران المنطقة و حدائقها و متاجرها ..
يقف الباص في المحطة التابعة لمحطتي لتصعد " كاتي " امرأة إيطالية قصيرة القامة محلوقة الشعر، بيضاء البشرة ، ترتدي دائما نفس الملابس لكنها ملابس دائماً نظيفة و مكوية .. قميص أبيض شفاف يظهر كل ملامح أنوثتها التي أعطاها الزمن حقها من الإهمال و سروالًا فضفاضاً يخفي ما تبقى من الإهمال تحت لونه الأسود .
تجلس " كاتي " إلى جانبي و تبدأ في سرد حكايتها بدون علامات وقف أو غيرها فتبدو الحكاية كلها جملة واحدة مطولة .تنظر إلي تارة و تنظر إلى النافذة تارة أخرى ..تبتسم و تعبس بين كلمة و كلمة .. تغمض عينيها المكتحلتين بلون أخضر فاتح ثم تفتحهما لترسل نظرات مبهمة و كأنها تبحث عن شيء في الخواء .
كاتي كانت " حمقاء " تعيش في عالم خاص بها لا تدرك من واقعها سوى الصعود إلى ذلك الباص و الجلوس إلى جانبي .. لتنزل بعد أربع محطات ملقية علي نفس التحية " تشاو " كانت كاتي مثل ذلك الهواء الخانق الذي كنت أستنشقه في زحمة الباص و اعتدت على استنشاقه حتى أصبحت أحتاجه .. فحين كانت تغيب كاتي كنت أحس بفراغ في ذلك الزمن الذي يربط محطة صعودها بمحطة نزولها .. فراغ لم أفهم طبيعته .. ألأنها كانت تؤنسني بحكايتها المملة و تلهيني عن التفكير لمدة قصيرة في صعوبة الحياة التي اخترتها بعيداً عن وطني و أهلي و صعوبة الانسجام في هذا المجتمع الذي يستهويني بوضوحه و حرياته و نظامه .. أم لأن كاتي الحمقاء كانت صورة جميلة لإنسانة فقدت عقلها لسبب من الأسباب و التي تختلف كلياً عن صورة أي أحمق يتجول في شارع مدينتي يحمل على كتفيه كيساً مثقلاً بحكايات لا يعلمها أحد و انهيارات عصبية متواصلة مرفقة بكل الألفاظ غير اللائقة ..

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الجمعة، 7 يونيو 2013

05) الرفق بالحيوانات أم الرفق بالبيئة \ آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الرفق بالحيوانات أم الرفق بالبيئة
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الإيطاليون تعلموا شيئاً اسمه الرفق بالحيوانات
فأقبلوا على تربية الكلاب بمختلف أشكالها .. و رفقاً بهذه الكلاب فإنهم يأخذونها
في جولات صباحية منتظمة لقضاء حاجاتها .
مدينة روما الإيطالية مدينة جميلة .. مدينة التاريخ و الحضارة و القصص و الحكايات
إنها مدينة الحب و العشق و الرومانسية .
ليتكم تتصوروا معي امتزاج هذا الجمال بفضلات الكلاب التي تملأ شوارع و أزقة المدينة بمختلف ألوانها و احجامها و راوائحها النتنة .
يرفق الإيطاليون بكلابهم رفقاً لا بعده و لا قبله .. فلا يهم إن اتسخت الشوارع و تعفنت البيئة
لا يهمهم إن تمرغ الأطفال صباحاً في طريقهم إلى مدارسهم في ما تتركه هذه الكلاب المدللة على الأرصفة .
أذكر ذات صباح كنت في طريقي رفقة ابني إلى المدرسة .. و بما أنني دائماّ مشمئزة من حال الشارع الذي أسكن فيه بسبب هاته الكلاب المدللة و مربيها الذين ينعدم عندهم كل إحساس بالمسؤولية و الواجب تجاه شارعهم و بيئتهم التي يترعرع فيها أطفالهم .. كنت أحرص على المشي وسط الطريق كي أتفادى الوقوع في فخاخ الكلاب المنصوبة على الأرصفة و تحت الشرفات .. و هذا طبعاً لأنني لم أنج منها سابقاّ .. بينما أحث خطاي ممسكة بيد ابني الصغيرة الناعمة بكل قوة خوفاً من أن تنفلت من بين أصابعي وسط طريق يعج بالسيارات و الدراجات التي تسابق الزمن .. سمعت صوتاً مألوفاً .. صوتاً يتعالى بالسب و اللعنة و كل أنواع الشتائم الشائعة في المجتمع الإيطالي .. لم يمنعني فضولي من الالتفات إلى مصدر الصوت لأجد أن صاحبه هو زوج جارتي و الذي كلفته طبيعة الحياة الزوجية باصطحاب ابنته ذات الخمس سنوات كل صباح إلى المدرسة .. إلتفت أكثر من مرة لمعرفة سبب صراخه لكن السيارات كانت تحجب عني تأطير الوضع جيداً لهذا قررت الاقتراب منه لمعرفة ما يجري .. كانت صدمتي كبيرة و أسفي أشد .. امتزجت أحاسيسي بالتأسف مع الاشمئزاز حين وقعت عيناي على منظر تلك الطفلة الجميلة ذات الجدائل الذهبية و العينين الواسعتين البراقتين متمرغة في خليط من شيء لونه أخضر قاتم و بني فاتح و تفوح منه رائحة كرائحة " القديد " .. لطخت ملابسها الوردية من الواجهة الأمامية و الحذاء الأسود اللامع و يدها اليسرى .. كانت تبكي بمرارة و تنادي امها التي تصورت حالتها لو وجدت في تلك الساعة المعنونة " كارثة الصباح "
صوت الرجل العالي و صياحه لم يسعفه بشيء فلا أحد سيكف عن هذه التصرفات المقرفة .
أخذت الطفلة إلى أحد المقاهي القريبة لاغتسالها في حين ذهب والدها إلى محل لبيع ملابس الأطفال و الذي يبعد عن المدرسة ببضع أمتار ..اشترى ما لزم الطفلة من ملابس و أخذها إلى المدرسة و هي تنط فرحاً بملابسها الجديدة بينما شرارات الغضب تتطاير من وجه ذاك الرجل المسكين الذي وجد في موقف تفوح منه رائحة الكلاب النتنة .
هذه هي حالة شوارع روما و أزقتها .. كلاب تسرح هنا و هناك جميلة سمينة تشع من أعينها السعادة و الدلال و بيئة تبكي كل صباح و مساء بمجرد خروج هذه الكلاب التي يرفق بها أصحابها أحسن رفق .

بقلم آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فستان الربيع \ آمـــنة عمــر امغيمـــيم




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

بعد يومٍ أو يومين سيقبل الربيع
و إنّي لأحتار في أي الفساتين
ألبس له ..
أذاك الذي خاطته
أنامل الشتاء المرتجفة
المبللة
برذاذ الصبابة و الحنين
أم ذاك الذي أهدتني إياه
عرائس العمر في ليلة زفاف
مغصوب
أم أستعير فسان أمّي
الفستقي
المنقط بأدمعِ السهر و الاسحار
أو ربما أصطنع لنفسي
فستاناً من أوراق خريف
استعذب الموتَ على تفاصيل
جسدي المهزول
كيف ألقاك أيها الربيع ؟؟
كيف أتجمل لك
و كيف أرتقي إلى محاسنك
الأزلية
سرابيل الحداد لم تعد تلائم
جراحي و ندوبي
قصرت ذيولها
و ضاقت حول خصري
فما أحوجني إلى فستانٍ
ينعش أنوثتي
و يبهج جأشي
ما أحوجني إليك أيها البهاء
المحمول على بُسُط نسائم
عليلة
تهدهدها أجنحة فراشات
زركشتها أمانٍ
سابحة في أفق بهيج
ما أحوجني إليك أيها الربيع

" آمنة عمر امغيميم "
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الخميس، 6 يونيو 2013

أفكــــــار متطفلة \ بقلم آمنة عمر امغيميم


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


أفكـــــار متطفلة



زاحمتني تلك الأفكار
المتطفلة في مضجعي
يحفر ثقلها جوف وسادتي
الندية بعبرات الحيرة
و الوحدة
و الانتظار
أستلقي كالجثمان
على ظهري
فتستلقي هي على جسدي
المحموم بوجع الذكرى
و الحنين
تنظر إلي ..
عيناها تشعان تطفلاً
و إزعاجاً .. و عنادا
أسدل أهداب مقلتي
كي لا أراها
أتجاهلها
فتقتحم دجنة أجفاني
بجرأة الطفل العنيد
المصر على التحدي
أتقلب على جنباتي
التي تنزف الْألمَ
تحت خرق لا تزال معطرة
بعبير الماضي
المتورد على ملامسي
المبتهج على شفاهي
الشادي في كل قصائدي
فتتقلب معي تلك الأفكار
و تسرق مني
شبه أمل
شبه ابتسامة
شبه فرحة
فتحت كل شبابيك
الحياة المسجونة
بين الجدران المتآكلة
التي ساسها صدأ
الاغتراب
و قلت للأفكار :
ارحلي ..
شدي رحالك
و امضي ..
و امنحيني حريةً تسعفني
أجددك و أستهدي
أزيل عنك الشوائب
و أرتقي ..
خففي ثقلك يا أفكاري
و افسحي لي في حياتي
ربما أجد فيها ضالتي

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الحمام الزاجل \ بقلم آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الحمام الزاجل يعلو في الأفق
يحمل للعالم رسالة .
يعلو .. و يعلو ,
لا يأبه لبنادق القُنّاص و لا لمخالب الصقور.
هذه بداية الحكاية :
حمام أحب العالم و أحب إبلاغ الرسالة
كتبت حروفي بدم من قلبي
على قطعة قرطاس من لحمي
كتبت عن الحب الذي ينبع من قلبي
و أغمر به كل من حولي ..
أعطيه بلا مقابل
لألملم شتاتي و شتات الجاحدين حولي
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كتبت عن السلم الذي يطوف على الأوطان
لا يجد مستقراً و لا أحضاناً
أرهقه الطواف و الدوران ..
يستجدي وطناً ,
يستجدي شعباً ,
يستجدي حياةً
كتبت عن الوفاء ..
بات كالعناوين تُسطر عريضةً على كل الجباه
كتبت عن الشهامة و المروءة ,
و عن الإنسانية التي تضمحل و تذوب على
مساحات الأوطان
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
كتبت عن المعاناة بكل أنواعها ..
و لم أنس طبعاً معاناتي
حمّلت الحمام مخطوطاتي و قبلاتي
فطارَ هائماً لا يعرف أين البداية .
و حين علا و توسط الأفق
بدت له خارطة العالم واضحة ..
يغلب عليها اللون
الرمادي و الأسود ثم الأحمر ..
نعم ..
تلك ألوان هذه الحياة ..
كآبة و حزن و جراح
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
طار الحمام بين السحاب الزّجِل بدون خوف .. ترفعه روح الحماس و الأمل ..
ينثر قصاصات الرسالة
على أوطانٍ استعبد فيها الناس ..
و أخرى اغتصبت فيها النساء ..
على أراضٍ سفكت فيها دماء الأبرياء ..
و أخرى جاع فيها الأطفال و ضمئوا
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
ترحل قصاصاتي مع هبوب الريح
لتجد تربة خصبة تُدفن بين حباتها ..
تنتظر قطرات المطر العابرة
من هنا و هناك ,
و حين يأتي الربيع
تنبثق كل ألوان الحياة البهية
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

آمنة عمر امغيميم

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الأربعاء، 5 يونيو 2013

الأنا تنصح ذاتها \ بقلم آمنة عمر امغيميم



[IMG]

لا .. لا أتفق معكِ ..
و لا أقبل بكِ هكذا شاحبةً
و كأنكِ تحملين الموت على
أهدابكِ ..
لا أريدك هامدة ..
و كأنّ الدّم صار تراباً
مدكوكاً في شرايينكِ
و كأنّ الشمس لم تعدْ
تشرق من عينيكِ
و كأنّ القمرَ أفِلَ و نأى عنكِ
اهتزّي .. فرفري .. تمردي
ثوري و غيّري شيئاً من هذا
الغموض حولكِ ..
الاستسلام لا يسعفكِ
الرضوخُ و الإذعانُ لا يليقان بكِ
كيف تقبلين بروحك تزنخُ
على ملامس أيّامكِ ..؟؟
اخلعي هذا البرقع الحالك
عن وجهكِ ..
و ارسمي ابتسامة الخلود
على محياكِ
فالعمر جميلٌ حين يترعرع
بين ضلوعكِ
و حين يشب و يكبر و يحتويكِ
و حين تعيشينه و لا تأبهين
إن شاكسكِ ..
هذه حياتكِ ميدانٌ رحبٌ
لصراعاتكِ
اندفعي .. توسطي كونكِ
و خذي بزمام أموركِ .. و لا
تجعلي الْإحباط يدمركِ
ما عهدتكِ عابسةً متجهّمةً
تنفرين من كلّ ما يحيط بكِ
عودي إلى طبيعتكِ
و ارتعي و امرحي
فلحظات العمر لن تتداركيها
إن فاتتكِ ..

“آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فنجان قهوة و سيجارة \قصة قصيرة بقلم آمنة عمر امغيميم



[IMG
]]
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
لم يكن يوماً مثل أيامي المعتادة..
و لم تكن طاولتي في المقهى المعتاد ..
كان يوماً عنوانه : فنجان قهوةٍ و سيجارة.
كعادتي لم أنتبه لمن يجلس إلى حانبي و لا خلفي ، فكلّ همّي في ذلك الصباح البارد هو ارتشاف فنجان ” الكاپوتشينو ” الفاتر المعطر بنكهة الشوكولاتا المُرّة .
انتابني شعورٌ مفاجئ ضايقني و أعجبني في نفس الوقت .. فأنا أحبّ مشاكسة مشاعري و مراوغتها ..
تمرّ أمامي غيمةٌ رماديةٌ من دخانٍ ذو نكهة ناعمة .. فأغمض عينايَ و أستنشقها
بكلّ هدوء ٍو متعة .. ثم أُتبعها جرعةَ الكاپوتشينو الساخنة .. يتوالى مرور الغيمات أمامي فتتحول المتعة إلى دورانٍ ارضي بطيء ، و عندها أُدرك أنني شاركتُ أحداً ما في استنزاف السيجارة ذات النكهة الناعمة ..
منعني إحساسي بالخجل من الإلتفات خلفي لمعرفة مصدر هذا الدخان الممتع لكن الفضول كان أقوى و أشد .. أدير وجهي بكل هدوء و أناقة لأُصاب بصعقة
أنستني دوران الأرض البطيء و متعة النكهة الناعمة ..
رأيته ..
نعم .. رأيته هناك .. خلف طاولته المستديرة .. يغازل تلك السيجارة بين أنامله الطويلة و شفتيه الغليظتين
و بين لمسة و لمسة يرتشف من فنجان قهوته قطرات قليلة و كأنه يدخرها للزمن
كانت إلتفاتة سريعة .. رأيتُ فيها حلماً جميلاً حملني على بساطٍ من حرير لأجوب كل جنان العشق و الجمال ..
كانت نظرة خاطفة حركت كل سواكني و ذكرتني بصفحة من حياتي طويتها اعتقاداً مني أن وجودها كعدمه ..
عشقتُ تلك السيجارة و ذلك الفنجان ..
عشقتُ الطاولة المستديرة و الدخان
عشقتُ ذلك الطيف الذي مرّ من أمامي
دون أدنى اهتمام ..

" آمنة عمر امغيميم

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

04) الغيرة في كل مكان \ من مذكرات آمنة عمر امغيميم \ حصري لواحتي الغالية


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الغيرة في كل مكان
كانت " روزا " رفيقتي الإيطالية في العمل ..
عمل يتطلب اللباقة و الابتسامة الدائمة و صبر أيوب .. " روزا " عدوة اللباقة و الابتسامة و قليلة الصبر , و كنت هدفها الذي تصوب نحوه سهامها و تمارس عليه تقلبات مزاجها .
قبل الهجرة إلى إيطاليا كنت أسمع ان الشعب الإيطالي كباقي شعوب أوروبا ظريف و مهذب .. متسامح و نواياه دائماً صافية نقية .. لا يعرف معنى الحقد و الحسد و الغيرة .. يتعامل بنية حسنة و صراحة مقبولة .. و هذه كلها ميزات جميلة افتقدتها كثيراص في المجتمع الذي ولدت و ترعرعت فيه . افتقدتها و احتجتها حد الجنون ..
الطفولة كانت موشومة بوخز الغيرة و الاشتباكات الصبيانية حتى على اتفه الأشياء.. المراهقة كانت عليلة بسبب الحقد و الغيرة بين الرفاق و الغخوة و الجيران .. صفات صادفتها في مسيرة حياتي و كونت عقدَ نفور من المجتمع الذي كونت فيه اسس حياتي ..
جئت إلى إيطاليا و كلي امل في الاستمتاع بحياة خالية من هذه العقد و الاضطرابات النفسية المضنية ..جئت لأنعم بعلاقات واضحة لا تشوبها شوائبٌ أفسدت علاقات إنسانية عبر مرّ السنين و لا زالت .. نعم .. لا زالت و ستظل إلى ما لا نهاية ..
" روزا " كانت الحسد و الغيرة مجسدان في جسد امراة .. كل واحدة منا كان لها عملها الخاص و حيزها الخاص في مقر العمل .. و كل واحدة منا كانت لها طريقتها في التعامل مع صاحب و رفاق العمل و كذا طبيعة العمل نفسه .
عمل يتطلب المهارة و اللباقة و النظام , و بما أنني إنسانة حريصة جداً على التميز و الجدية فإنني لم أكن أجد صعوبة و لا عراقيل في ممارسة عملي و القيام بواجبي .. و كنت أحظى بثقة مديري التامة و تقديره لمجهوداتي و هذه الثقة كثيراً ما كانت تمنحني بعض الامتيازات كزيادة في الراتب الشهري أو مغادرة العمل ساعة او ساعتين قبل موعد الخروج لاسباب صحية او غيرها و دون أي خصم ..
كل هذا كان يثير غضب " روزا " و يشعل نار الغيرة في نفسها المتوثرة باستمرار.. مما يجعلها تنصب لي فخاخا و تخلق لي مشاكل مع رفاق العمل .. و ازعاجي بكلامها الفظ الخشن . تعاملها السيء معي لم يكن يسبب لي مشاكل في العمل بقدر ما كان يسء إلي نفسانياً ..
أنا التي جئت إلى هنا مليئة بالحياة و الحيوية و الآمال اللامتناهية .. مقبلة على عالم جديد كونت عنه فكرة جميلة و جعلته حلم المستقبل .. أصادف في طريقي هذا المثال السيء الذي طالما عانيت أوجاعه في حياة " مضت " .
تعلمت من " روزا " و حكاياتها المتجددة باستمرار أن الشعب الإيطالي و كل شعوب أمريكا و أوروبا لا يقلون سوءاً عنّا .. و كما خلقنا الله تعالى بسياستنا الحسنة و السيئة خلقهم بنفس السيمات .. امراة إيطالية كأية امرأة عربية , لغبائها و هبائها تكن في دواخلها غيرة جامحة تدمر بها عائلات و مجتمعات إن شاءت ..
حفظنا الله و إياكم من الغيرة و الحقد و الحسد


من مذكرات
آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

كلام لك وحدكَ \ بقلم آمنة عمر امغيميم


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا شيء يملأ فراغ غرفتي و أمسياتي غير طيفك الذي يحلق بجناحيه المزركشين .. لتتراقص ألوان الغبطة في فضاء قلبي .. و تحيط بي فراشات البهاء .. تسدل على جسدي المتمدد بكل أناقة على سرير الصبابة و الشوق .. حريراً يغازل ملامسي .. تحضرني ذكرياتك فأفردها على صدري و أعيشها لحظة لحظة.. أعانقها و أداعبها و كأنها الحياة تعود بعد طول غياب .. تدفئني كلماتك التي طالما همستها في أذني فأصبحت كترانيم فيروزية تنعش كل أصباحي و أمسياتي .. ما أجمل هذا العشق الذي تركته على وجنتي المتوردتين بدفء شفاهك .. و ما أطول عمر هذا الغياب الذي يعتصر القلب و الفكر و الوجدان .
هذه الصبابة المتدلية على أمسياتي كعناقيد يانعة تحييني .. و تحرك بأعماقي سواكناً نسيتها , حتى كادت تموت اختناقاً فتحمل معها كل نبضة , كل زفرة و كل إحساس . لا أريد لهذ الحنين أن ينطفئ و يغادر فهو الذي يزفني كل ليلة عروساً بهية تحملها نوارس الحرية على أجنحة منبسطة تغطي الأفق و يتفيأ ظلها ..
كيف أموت و قد شربت رحيق الولع المتقاطر من عينيك عند كل لقاء .. قرب أطلال حكاية ما .. نسجها القدر و بددها في زمن ما .. هذا الرحيق مدّد تفاصيل العمر و غسل شوائب الروح كما يغسل مطر الربيع شوائب الجمال المنسية على بتلات الحياة ..
دمعي أذرفه ليسعفني في وحدتي و انتظاري .. و ليبلل جفاف هذه الفلاة التي تمتد بيني و بين غدٍ أنت شمسه المشرقة بين جفون الأمل و الأماني .. أنت سقسقات فجره العليل الذي ينظم قصيدة عشق يشدوها قلبي ليسمو بنبضه حيث يتسلطن القمر في كامل بهائه و عظمته ..
أنتظر غدك يا ملهمي .. أنتظر ساعة لقائك لأقول لك أنني أحبك .. و أنني أولد كل يوم على ذكراك ..
لأقول لك كلاماً لن يفهمه أحد غيرك .. و لن يستعذبه أحد غيرك .. كلاماً يعبق قلبك بطيب أحضاني و يرسم على محياك بسمة الخلود في دنيا الأحلام الوردية .. كلاماً لك وحدك ..

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الاثنين، 3 يونيو 2013

هذه طبيعتي \ بقلم آمنة عمر امغيميم


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

قالت له :
نعم .. أنا أتودد
لكنني لا أنبح
عاشرت الكلاب
و رغم غدرهم
بالمودة أصدح
أستاء من عضهم
و سرعان ما أبرأ و أصفح
لا أعاتب ..
لا ألوم ..
و لا أجرح ..
أعامل بالحسنى
و دموع الألم أمسح
أبحث عن المواساة
و للسكينة أجنح
أطبطب على الأكتاف
و بالصبر أنصح
لا أشاكس الأرواح
و للسلم أطمح
و مهما بلغ جفاء الخلق
لا أغضب و لا أبرح
أبحث عن الخير في أعماقهم
و الجمال في عيونهم ألمح
هذه طبيعتي
و هذا تكويني
أحب الخير
أنشر المحبة
أصون العهد
و في أعراض الناس
لا أسرح
نعم .. أنا أتودد
لكنني .. لست كالكلاب
أعض و أنبح

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا ذاك الشيء \ بقلم آمنة عمر امغيميم


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء
فرحت الطبيعة بولادته
بعد سنين من العقم الافتراضي
انشغلت الطبيعة بفرحتها
و نسيت أن تعطيني اسماً
فصرت ”
شيئاً


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

حذرتني الطبيعة من ذلك العالم
البعيد عن وكرنا الدافء
و حين خرجت إليه وجدته
يعج
بالأشياء
مثلي

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

اِنساب على خدود الامهات
فبلغ التآلف بيننا
حد الجنون

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

له دوي كالعويل
يصدر من جوف أرواح علقت
على مشانق الظلم و الضغينة

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

مكتوب على جبين الأبرياء
شقائق نعمان يانعة في الفجر
رفات عظام رمادية في المساء

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

يلبس نفوساً تأججت فيها
نار الثورة و الغضب منذ سنين
و لم تنته بعد القضية

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

مات على شفاه الفقراء و البؤساء
و بعث حياً صاخباً
على وجوه الحكام و الزعماء

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

أنا
شيء

له بداية و مجهول النهاية

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

الأحد، 2 يونيو 2013

لا خيار لديك \ بقلم آمنة عمر امغيميم



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

لا خيار لديك بعد
هذه الساعة
بعد هذه الحياة
قُمْ من فراش
التكاسل و التثاقل
و ارتم بين ذراعي
فأنا الدفء
و الأمان
أنا الحب
و الحنان
ضع تلك اليد
التي أفقدها الارتعاش
حرارة الْإحساس ..
على جبهتي
و خذ مني ما يكفيك
لتلملم ما تبعثر منك
لا خيار لديك بعد
هذه الروح
التي كما تحييك
ستميتك
موتاً جميلاً
ستنام على حرير
الأحلام
ستشرب العشق
نخب الجمال
ستترك سجن التيه
لتدخل سجن الاستقرار
في سجني
ستكتمل حياتك
عِشها ..
و قدِّسها ..
لا خيار لديك بعد
هذه الفرصة
التي طالما انتظرتَها
إبحث عن بؤرة الضوء
في ذلك القلب
الذي ركنته بين أضلعك
و نسيته
بين تجاويفه
يتسلل حبي
و سحر هواي
هيا قمْ من فراشك
السقيم
فلا خيار لديك
بعدي ..

آمنة عمر امغيميم
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة