| قد وعدت بضرب مثال تطبيقي لما مر في الموضوع الاول وهذا أوانه سنجعل عنوانا: شروط قبول العمل ونحن نعلم مسبقا أنها ثلاثة: شرط في العامل وشرطان في العمل 1= أن يكون العامل مؤمنا 2= أن يكون العمل خالصا لله 3= أن يكون العمل على سنة أي عليه دليل وبرهان لكننا نريد أن نلمس هذه الشروط من زاوية القرآن كيف صاغها وتحدث عنها بصورة متناسقة متينة وسآتي بآيتين فقط الأولى قوله تعالى من أوائل سورة الإسراء {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)} والثانية قوله تعالى من أواسط سورة الأحزاب مخاطبا نساء النبي صلى الله عليه وسلم {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)} ــ غريب الآيات السعي: المشي السريع ويستعمل للجد في الأمر والحُسن: عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه ــ مقاصد عنواننا 1= أن يكون العامل مؤمنا: من الآية الأولى: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} - من الثانية: الخطاب لنساء النبي فهو خطاب لمؤمن 2= أن يكون العمل خالصا لله: من الآية الأولى:{أَرَادَ الْآخِرَةَ} - من الآية الثانية: {تُرِدْنَ اللَّهَ } 3= أن يكون العمل على سنة: من الآية الأولى: {وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} - من الآية الثانية: {لِلْمُحْسِنَاتِ } ــ تأمل لسياق الآيات أ= حث الله في سياق الآية الأولى على الإخلاص بإشارات أربع: سمى غير الآخرة بالعاجلة، واشتق من اسمها فعل الجزاء ليدل على أن كل عاجل ذاهب لا محالة، ثم علق جميع ذلك بمشيئته، ولمن أراد له ذلك كونا وقدرا، فبالله عليك كيف تراد الدنيا بعد هذا الوصف والخبر ب= أضاف السعي للآخرة {سَعْيَهَا} ليدل على أن هناك من يسعى للآخرة لكن بغير سعيها، وسعيها هو ما سعى به النبي صلى الله عليه وسلم لها فذاك الذي يضاف إليها ج= وفي الآية معنى بديع وهو أن أمر العبد في هذه الحياة ليس بالهزل بل كله جد، ولأجل هذا المعنى جاءت بدل لفظ العمل مفردةُ السعي د= لم يختلف سياق الآية الثانية عن الأولى في الإخلاص من حيث المفردات إلا من سياق الحث عليه في الآية الأولى وأضيفت الإرادة لله لأنه المراد بالأصل، وللرسول لأجل السياق والحادثة له، وللآخرة وهي المفردة المشتركة بين الآيتين هـ= إختلفت مفردات الآيتين في الشرط الثاني حيث جاءت الإشارة إليه بالإحسان وفيه زيادة معنى بديع وهي أن من سعى للآخرة بغير سعيها فقد أساء وما أحسن، لهذا وسم الشرط الثاني هنا بالإحسان و= وفي سياق الآية الثانية معنى جليل متعلق ببيان أهمية الشرط الثاني حيث جعل سبحانه الإتباع إحسانا لا بد منه مع الإيمان والإخلاص، بمعنى أن إرادة أمهات المؤمنين لله وإخلاصهن -وهن من هن وفيهن مثل عاشة رضي الله عنهن- أن ذلك لا يكفي دون عمل صالح فعند ذكره للجزاء قال {أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ} فانظر لهذه السياقات، وما أتت به من المعاني البديعة، ومن العظات والعبر الحسنات البليغة وليكن -يا أخي ويا أختي- سعيك إذ تسعى على هدى النبي مبتغيا وراجيا ربك -وثوابه يوم اللقاء- على الجادة والجد فذاك الأجر العظيم والسعي المشكور |
إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الرحيم صابر. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات عبد الرحيم صابر. إظهار كافة الرسائل
الخميس، 28 مارس 2013
02) كيف نستفيد من قراءة القرآن
الأربعاء، 27 مارس 2013
ويستمر الصبر
| يستمر الصبر ولا بد أن يستمر. يستمر مع امتداد الحياة... ويستمر ما دام في القلب نبض هذه الحياة. فالصبر باقٍ ما دام الأمل في الله باقيا، الصبر قوام الإستمرار... ووقود المبتلى في صموده وتماسكه أمام رياح الدنيا. أحس في أحيان وكأن الشموخ الذي أبديه سينهار، وأحس كأن صمودي الظاهر للعيان ينهار. كأنني في ظاهري وما أبديه شخص جلد، ثابت، متماسك؛ لكني في باطني آيل للسقوط، أتهاوى، أنهار داخليا، يتفكك بنائي الداخلي إلى جزئيات هذه المتاعب. كم هو صعب أن تعيش في وسط من الناس لكنك وحيد، وكم يندر أن تلفى بينهم صاحب عقل رشيد. أحمل همي وغمي وحدي، وأحمل أوزارا من الآمال وحدي. تؤرقني ضبابية المآل والمصير، ويوحشني انعدام المرافق والصديق. يحزنني حديث النفس عن المستقبل، وتقتلني الوحدة في المسلك والطريق. فوربي، لولا نهي النبي تمني الموت لفعلناها، فلقد مللنا هذه الحياة وتَكَرَّهَت إلينا فكرهناها. لكن للأعما ر آجال مضروبة، ووقت معدود، وفراق هذه الدنيا الدنية لا شك وعد موعود. فما هي في حقيقتها إلا ساعة ستمر بالصبر، وإن كان مرا فعليه أجر عظيم وأي أجر. يوم تعطى فلا حساب لعطائك، حينها فقط تدرك حقيقة ابتلائك. فالمؤمن يعلم بأن منازله هنالك، وأن دنياه مهما بلغت من الجمال، وفتنت ناظره بأبهى المناظر وأجمل الالوان، فإنها ليست بدار مقام ولا قرار ولا ما هنالك. "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى". فإن الله يحبك، وإن الله يريدك. يا من فقد حر العيون والبصر، ويا من فقد لسان النطق والبيان، ويا من فقد وفقد... إصبر. إصبر، بارك الله فيك، واصبري، فما هي إلا سويعات ستنقضي. إصبر، لست وحدك، فمعك كل من هو مثلك في هذا العالم الواسع، فلست من ابتليت وحدك، ولست من تحمل الهموم والآمال وحدك. كلنا في قارب واحد نسير، وإلى غاية واحدة مآلنا والمصير. فلماذا الجزع؟! ولماذا الضجر؟! ولماذا اليأس؟! تلك سلوى وذكرى أردت بثها وبعثها لأبلل بريقها خيط الحياة المرير، لأنظمه من ثقب الأمل الصغير. فلولا حبك ربي لما صبرت، ولولا الصبر منك لما صبرت اليك. |
ويستمر الوهن
| سَأعيشُ رَغْمَ الدَّاءِ والأدواء *** كالنِّسْر فوقَ القِمَّةِ الشَّمَّاءِ وأقول للوهن الذي لا يَنْثني *** عن حرب آمالي بكل بلاءِ لا يطفىء اللهبَ المؤجَّجَ في دَمي *** موجُ الأسى وعواصفُ الأرْزاءِ فاهدمْ فؤادي ما استطعتَ فإنَّهُ *** سيكون مثلَ الصَّخْرة الصَّمَّاءِ واملأْ طريقي بالمخاوفِ والدّجى *** وزَوابعِ الاَشْواكِ والحَصْباءِ وانشُرْ عليْهِ الرُّعْبَ وانثُرْ فَوْقَهُ *** رُجُمَ الرّدى وصواعِقَ البأساءِ سأَظلُّ أمشي رغْمَ ذلك متَوَهِّجا *** في ظُلمةِ الآلامِ والأدواءِ النّور في قلبِي وبينَ جوانحي *** فَعَلامَ أخشى السَّيرَ في الظلماءِ --------------------- ويستمر الوهن.. ومكتوب له أن يستمر يستمر ما دام القضاء مُشاءً لم يتغير وماضيا وما بقي الابتلاء مستمرا ولم يَلُح علم النهاية آتيا وهنٌ.. ينمو مع الأنفاس بل يُعَد لنموه من الوقت الثواني ومن الأعين الطرفات يدب في الأركان دبيب النمل من الأرض في الطبقات ويجري في دمائي والأعصاب ويمضي لا يبالي أذلك عليّ مسرات أم مضرات لقد نزلتُ في هذه النبضة عن صهوة براعة الاستهلال وآثرت لغياب نقطة البدء وخفائها الى الارتجال فأين مبدأ هذا الوهن من الزمان.. فأنا لا أتذكر ذاك وأين منشؤه من قالب روحي.. أمن هنا بدأ أم من هناك من أين أبدأ؟ أَمِن كونه عقبةَ كل طموح أو أمل أم من كونه حجرَ العثرة ومنشأَ العَطَل من أين حديثي عنه يبدأ؟ فقد أحكم خيوط شباكه عليّ وحبالها، فأضعف وشل الحركة واستحكم من كل عِرق وعَضَل، فتم له ما أراد وظن رِبْحَ المعركة من أين الكَرُّ منه علي بدأ؟ أتى على قلاع بساط الوجود ورِداء الحياة حصنا حصنا ودَكّ ما أتى عليه من علامات البقاء والمنارات سنا سنا فلم يبق من هذا الصراع إلا مضغة أبت إلا أن تدق هذه النبضات أبت تلك القلعة إلا استمرارا في ضخ جنودها سرايا ونجدات قلعة أخيرة.. تدب إرادة الحياة الى أطراف بلدٍ منهكٍ.. راقدٍ.. قد تهالك قلعة.. ترسل بعثات العزيمة على أن الملك في الحقيقة ما زال بأنفاسه يتمالك إنه قلبي وفؤادي.. منبع إرادتي؛ وقُوتُ همتي وحياتي إنه الحصن الأخير.. فيه أملي وسعادتي؛ وفيه نجاتي لم يهن.. ولن أبدا يهون وما كان لوهنه أن يكون فلو لم يبق من حركات هذا الجسد إلا حدقات الأعين.. وحتى إن هي زالت سأحيا بقلبي في لوح الأمل بين عَبَق الزهر.. وسنبلةٍ من عبير الربيع قد مالت سأحيا بقلبي رغما على إكراهات الحياة وإن امتدت بهذا البلاء السنين وطالت أُخَيّ أُخَيّتي الله يريد قلبكَِ فأتي به يوم تلقاه معافا من المخالفة.. نقيا طاهرا وسليم فكل طرف يوم ذاك شاهد على صاحبه بقَبيحِ الفِعالِ وكليم فالله الله في كل ما تملك.. مضغةٌ.. فيها شقاءُ المرء ونعيم فالله يريد قلبك أيها المبتلى.. إنه بالذي بك لخبير وعليم إِنِّي أَقُوْلُ لِنَفْسِيُ وَهْيَ ضَيِّقةٌ *** و قدْ أناخَ عليها الدهر بالعجبِ صبراً على شدة الأيام إنَّ لها *** عُقْبَى وَمَا الصَّبْرُ إلاَّ عِنْدَ ذِي الحَسَبِ سيفتح الله عن قرب بنافعةٍ *** فِيْها لِمِثْلِكَ رَاحَاتٌ مِنَ التَّعَبِ بقلم: عبد الرحيم صابر ------------------------------- اللهم إنا عبيدك، أبناء عبيدك، بنو إمائك، نواصينا بيدك، ماضٍ فينا حكمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو علمته أحدا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، اللهم ذَكِّرنا منه ما نُسّينا، وعلِّمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار؛ على الوجه الذي يرضيك عنا. |
الثلاثاء، 26 مارس 2013
01) بصمات من صفحات الحياة
في أحد أحيائها ولدت على فراش متواضع، وبيت متواضع، وأهل تعليمهم جد متواضع كل ما ترعرعت فيه وما حولي متواضع دور متداخلة تعانق بعضها بعضا كما هو غالب قلوب أصحابها بينهم وأزقة ضيقة طويلة ممتدة متفرعة لكن لا منفذ لها ولا مخرج تماما كما هو طموح سكانها بناء من خام الطبيعة، عليه من التصنيع ما يفي بما يكفي للحياة، تماما كحالهم في مدارك العقل والفكر فالأحياء القديمة تتسم ساكنتها بالتآلف والترابط الاجتماعي المكين، والتعاون والتناصر، لكنها أمام هذا الغنى والثراء الاجتماعي فقيرة من العلم والتعلم والوعي سواء الديني أو الدنيوي. ترتيبي كان الثالث وما أدراك ما رقم ثلاثة – فموازين هذه الحياة على ما تقدم، الإنجاب فيها أرقام مجردة، لا هدف منشود، ولا غاية مأمولة، ولا نية مبيتة، إنما تخرج إلى الدنيا كرها وضرورة غالبا، فلا تكون أنت مرادا إنما جئت كما يأتي الجميع، وكأني في هذه اللحظات أسمع همس أحدكم يقول: إنها نظرة تشاؤم. لكني أقول من عاش ولامس أدرى ممن سمع، وليس الخبر كالمعاينة – ما سبقني كلهن إناث ثم لحقني على أخرة صغير غمر فيما عشناه بعد. أمي هي أمي حقا حنانا وعطفا، لها في كل قلبي مكان ركين، راعيتي ومؤنستي، إن أظلم كل شيء أنارت، وإن أنار كل شيء أشرقت، نظرتها لا تفارقني، تبعث في نفسي الأمل وإن كان حلما، تراني نافعا يافعا وإن كنت غير ذلك، تراني أستحق الحياة والدعم والمساندة، فمحبة الأم صادقة لا يعتريها تظاهر ولا نفاق، إن أحبت أحبت صدقا، وكذلك الأم دائما تكون. لي أعمام ستة نعيش معهم في منزل ضخم كبير الباحة حتى أن أبناء العم يلعبون فيه كرة القدم، لم يتزوج آنذاك من أعمامي إلا الأكبر فيهم، وأبي هو تاليه في السن لذا كان زواجهما في يوم واحد، اقتصادا لمصاريف الزواج. ولي أخوال أربعة يزوروننا بين الفينة والأخرى، لطفاء جدا وظرفاء، أخلاقهم جميلة، وكلماتهم مضبوطة موزونة، منهم تعلمت جميل الحديث وحسن الكلام. أدركت جدتاي وجد لامي. هذا مجمل المشهد والمرأى البعيد للزمان والمكان بل للصفحة التي ستحمل ما يأتي من الأحداث. ولا شك أن لجو هذا عبيره، ولحال هذا وصفه وتقديره، لبصمة رسمت معالم حياتي من بعد، وخطا عليه نسجت خيوط تلاقت لتخط ما سطر في عالم الغيب على صفحات الأيام والليالي فكانت بصمة لا تنسى. |
رفيق الحياة
| أيام مضت وأيام تأتي، حلقات متماسكة لسلسة من الزمن، لا تدري متى يحين رؤية آخرها. سنوات وأنا عليه وله ملازم وهو بحضرتي معد، فلم أعد أحصي الساعات فقد كثرت عن الإحصاء والعد، ولا الأيام المتشابهة التي فقدت حس التباين بينها والحد، ولا الأعوام فقد انقضى ربيع الشبيبة وانصرم حبل التشبيب (1)، وصرنا إلى فصل تساقطت فيه أوراق الغصن الرطيب، واستحالت النضارة نذارة فلا شيء في هذه الدنيا رتيب. يُذكر ملحظه بحال الدنيا، له صوت مهيب، ولغالب الناس منظره رهيب، لن تحب زيارته لحبيب، ولا قربه من بعيد عنك ولا قريب. يأخذ من ثوب كل عصر جديد جديده، فينصهر في الحداثة شكله ومظهره، مع أصالة فكرته وثبات مبدئه وغايته. لم أعقل الحياة إلا وهو بجانبي، كلما ناديته أجاب بحاله: لبيك. لا يمل من طلبتي وخدمتي، ولا يرفض لي سعيا ولا يرد حاجتي، صديق صباي وطفولتي، وأخو شدتي وشبيبتي، ورفيق كهولتي. يصونني أن أُدنَّس بالتراب، ويؤنس خلوتي في غياب الأتراب. صبر على جفوتي منه حتى ألفته، وتحمل حرجي من رفقته حتى عشقته. يمكث بمقربة لايتكلم لابثا، ويستقر بلا حراك ملبيا قانتا، همه أن يبلغني مرادي، ومناه أن يحفظ حبي له وودادي. فرش لي وأوكأني من أرفق المطايا، وأعد في مجلسه لي مطارفا وحشايا، وكان أجمل الهدايا من تحف أو عطايا. رفيقي هو: كرامة لي في زماني، رفعة في مكانتي ومآلي، سَنَى أمل أشرق في ظلام أحلامي، وختام ما يصوغ كلامي. يعيش لي بسلامته ما حييت، وأبادله بالوفاء وفاء ما بقيت. همسة بيني وبينكم: فهل عرفتم رفيقي؟ ----------------------- (1) أردت أصله وهو ذكر أيام الشباب. |
الاثنين، 25 مارس 2013
أما آن الأوان
لماذا تستمر حياتنا خبط عشواء
وإلى متى نسير هذه المسيرة العمياء نستمر في اتباع كل مهلكة وضراء وفي اقتفاء كل خصومة وشحناء أما آن للعقل أن يحكم بدل الأهواء أما آن للهوى أن ينزوي فنصير عقلاء أما يكفي ما ضاع من أعمارنا والسنين أما أتاك للتعقل اشتياق أو حنين أما تعبت القلوب من حياة اللهو واللعب أما اشمأزت من كون حياتها كلها كذب أليس هذا أواننا أن نفيق أليس ذا أوان الحساب العميق إلى متى ننتظر.. ونبقى على الضياع ونستمر إلى متى هذه الـ"سوف" تسري في دمائنا وتستقر أما آن الأوان بحلول رمضان أما آن الأوان فقلبي لحبه ظمآن ألم يأن وقت القلوب بعدُ والأرواح أم صرنا مع المادية مجرد صور وأشباح أما يحق لأرواحنا أن تحلق عاليا في السماء أما يحق للنفوس أن تغرد مرحا كل صُبْح ومساء أما آن أوان الكرامة والسعادة أما آن أوان الطاعة والعبادة أليس لنا طموح وآمال أليس لنا من الشجى أحوال وأشكال فلم هذا الركوع والخنوع ولم الانبطاح وهذا الخضوع أليس لنا في سمية أسوة وعمار أليس في تاريخنا أخيار وأبرار فلم لا نقدم للدين أعز ما عندنا وأغلا ولم لا تكون التضحيات أسمى ما لدينا وأعلا فأين إنفاق فيه من طارفِ مالٍ وتلاد وأين دفاع عنه في كل قطر وبلاد أما آن أوان الجد والعمل أما آن ترك الهزل والكسل كفى من بكاء وصراخ وعويل كفى من نفخ في الخطوب وتهويل أما آن أوان هجر المعاصي والذنوب أما آن أوان تزكية القلوب أتحب العيش بوجهين.. فتنافق أم بصورتين.. فلن أبدا تصادق أما آن اهتمام بالبواطن كالظواهر أما آن صفاء الباطن والسرائر إنها نبض قلب جفا وانزوى فقسى إنها حب وأحزان وأشواق وأسى إنها صفحة الكتاب الذي قد تم فوفى إنها دمعةُ عينٍ بكت على الذكرى وكفى |
الأحد، 24 مارس 2013
ما أصعب التخلي عن الحلم
احترت حقا أين أضع هذا الموضوع ففيه شبه من القصة وفيه بوح وكلاهما عن حقيقة
كتبت ما أكتب الآن وأنا مرسل لجواد قلمي زمامه أردته أن يكتب بوح قلبي مسترسلا من كل قيد لسياق المحاور، أو انتقاء لدقيق الألفاظ، أو اختيار لجميل العبارات أردت وتركته اليوم يكتب على سجيته متحررا من عبودية الفكر وبراعة الأسلوب فمنذ أن عقلت معنى الامنيات وأنا أحلم حلمت بآمال كبار جدا وأنا لا زلت صغيرا جدا كنت ما أرسمه وأنا في أوائل الدراسة يعلق على جدار القسم المدرسي فكان حلمي الكبير في صباي بأن أكون رساما ثم لما نلت في الرابعة ابتدائي جائزة العام بسبب حصولي على المركز الاول على صعيد المدرسة وكانت الجائزة رواية لأديب انجليزي لا أتذكره الآن جيدا لكن أذكر أنها كانت من ترجمة المنفلوطي أمضيت صيف ذاك العام أقرأ كل يوم منها مقطعا فكان حلمي الكبير آنذاك أن أكون كاتبا ثم عشت سنينا ضاع فيها الهدف مني بسبب عدم إكمال الدراسة، وقبوعي في البيت لكن أنقذتني في تلك السنين نصيحة لأستاذ قد درسني في الابتدائية، لن أنسى جميله، فحين علم بانقطاعي عن الدراسة التقيته مرة في إحدى الحدائق قدرا، وكان جالسا بهدوءه المعتاد فرحب بي وتجاذبنا أطراف الحديث فقال عندما هممت بالإنصراف ناصحا لي بألا أدع المطالعة والقراءة خشية وحتى لايضيع مستواك وحتى يبقى فكرك في تقدم فكنت جريا على نصيحته أقرأ كل شيء وقعت عليه يدي حتى إذا بلغت حوالي 17 عاما بدأت ألتزم وبدأت تتغير نظرتي للكون والحياة فكنت معجبا بالشيخ ابن باز جدا فقيه العصر، وكنت أنبهر ببديهيته وقوة حفظه وسرعة استحضاره، وكذلك الشيخ الألباني محدث الأمة رحمة الله على الجميع وكان حلمي الكبير حينها بل كان أكبر حلم تمنيته هو أن أكون عالما لقد كنت أقرأ حوالي 16 ساعة يوميا كنت أبدأ من صلاة الصبح الى صلاة الظهر ثم أغفو بعدها ثم من صلاة العصر إلى ما شاء الله من الليل وكنت أدرس في فنون شتى في الفقه، وأصول الفقه، والحديث،والمصطلح، والتفسير، وأصول التفسير، والنحو، والعقيدة، والفرق، وشيء من التجويد، وأطالع الشعر والتراجم والتواريخ والسلوك وحتى السياسة كنت أهتم بها وكنت أُدَرِّس في حصص منزلية بعض هذه الفنون لمجموعة من الإخوة كلهم يفوقونني في المستويات الدراسة وكان من بينهم جامعيون، فالحمد لله وحده لكنه كان جهدا فرديا تنقصه المنهجية السليمة، ويعوزه الإرشاد والمتابعة والتقويم لذلك لم يؤت ذاك الجهد من الثمار ما كنت أرجوه على أن ذلك انقطع لظروف يطول ذكرها لقد تركت كل ذلك ورائي الآن.. تركته مرغما تركت كل ما كنت أحلم به وآمنت بقدري مع كل الرضى لذا سميته حلما لأني أدركت بأنه كان حلما فقط كم كان شديدا علي ترك كل ذلك.. وكم هو صعب أن تتخلى عن أحلامك وآمالك إن لعين لتدمع على أيام حلوة المذاق بحلم ذي جلال وجمال وداعا أحلام الصبا والشباب.. وداعا أيتها الأماني والآمال لم تساعدني الظروف ولم تأت بما أبتغيه الأيام ضاع مني في اقتفاء حلم لن أدركه سنين وأعوام ولم أجد حلمي الحقيقي بعد.. ولا زلت أبحث عنه إلى الآن |
3) في ظلال آية البقرة 216
| الحمد لله ربي منزه عن الشرك والأنداد منزل الكتاب الهادي من طرق الضلالة والغي والفساد وصلى الله وسلم على سيد الخلق في المعاش ويوم المعاد صاحب المقام المحمود، والشفاعة، يوم فضله ظاهرٌ للعيان وباد وعلى صحبه الغر البادلين مهج النفوس والحاملين في سبيل الدين أكباد والمنفقين فيه الأوقات، والأبدان، والأرواح ومن كل طارف مال لديهم وتلاد فأقام الله بهم الدين ونشر على ألسنتهم كتابه إلى العالمين وجاهدوا فيه حق جهاد أما بعد فآية الظلال في هذا اللقاء هي قوله تعالى من سورة البقرة (الآية216) {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)} جاء هذا البيان تماما بعد حكم الله وذكره وجوب الجهاد {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ } وهذا الكَتب هنا كتب شرعي فهو كقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [البقرة: 183] وليس كتبا كونيا كقوله تعالى {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)} [الأنبياء: 105] وحكمة الله لا تنفك عن كلتي الكتابتين سواء منها الشرعية أو الكونية لذا قال سبحانه {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} والمتأمل في سياق الآية يرى أن الباري لما أراد أن يذكر قِصر ومحدودية علم الإنسان - بحقيقة مصالحه ومكامن الخيرية، وبمآلات أحكام ربه، وما فيها من منافع إن عاجلة أو آجلة له في القتال،- لما أراد بيان ذلك، ذكره على العموم، وقَعَّد له أصلا ثابتا لا يتغير، فلم يربطه بما سبق، بل جعله شاملا له ولغيره، فقال سبحانه {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} وتدبر كلمة "شيء" وتنكيرها في السياق يتضح لك ما سلف من المعاني والذي أريد أن أقول، والظل الذي أريد الاستظلال به من ظلال هذه الآية أنك إذا سبحت بفكرك متأملا غاية الوجود وحكمة الخلق وتأملت تباين أحوال الناس في خِلْقَتهم ومعيشتهم وتفاوت مراتبهم وعقولهم ظهر لك من الحِكم ما يفوق أغلب بني الإنسان عن إدراكه أدعوك لأن تنير بصيرة قلبك لترى أنك مدرك وبالغ بإعاقتك ما خُلِقت له وما أُوجدت من أجله هل فكرت وجال ذهنك يوما ما في هذا المعنى فأنا أحكي لك هنا تفكيري ومراجعاتي مع نفسي فلولا إعاقتي ما أظن أني تعرفت عليكم ولا كنت هنا بينكم إني من يوم أن أدركت هذا المعنى تحول دعائي وصارت لربي مناجاتي أن أقول: "اللهم إني رضيت بك ربا لك الأمر كله ولك الحكم كله فاللهم اكتب لي الخير حيث كان اللهم إني لا أسألك ولا أرفع بصري بالدعاء إليك إلا بما يقربني منك وإليك" أُخَيّ.. أُخَيّتي لقد كرهنا الإعاقة ببصرنا.. ولم ندرك خيرها ببصيرتنا وإيماننا بربنا إنك لا تدري.. كيف يكون حالك.. ولا كيف مآلك.. لو كنت كما تتمنى أن تكون إنك لا تدري.. هل كنت ستكون بيننا.. تخط هنا أطايب الكلام.. وتنثر محاسن الأخلاق.. وتنشئ علاقات وصداقات طيبة.. وأخوة في نقاءٍ راقٍ وصفاء.. لو لم تكن صاحب ابتلاء إنك لا تدرين.. أتكونين هنا تكتبين عن دين محمد صلى الله عليه وسلم.. وعن سنته.. وعن أخلاق الإسلام.. أم أين كنت تراك تكونين لقد قسم ربي الأرزاق بعلمه وقدرته.. وفاوت بين مراتب الخلق بعزته وحكمته فمنا غني وفقير.. ومنا معافى ومبتلى.. ومنا سعيد وحزين انه قضاء من حكيم عليم.. رضينا به ربا.. فربك يخلق ما يشاء ويختار فليكن شعارنا في هذه الحياة ونور درب بلائنا في الدنيا {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216)} آمنت بك ربي |
السبت، 23 مارس 2013
متى يا بارئي لقياك
آمال انسكبت من إناء الطمع فإذا هي سراب للناظرين وفي الهواء هباء
وأحلام ذات جمال أخاذ أدركت النفس أنها مجرد أحلام لم تبارح مكانها أحلام لم تستطع عبور جسر عالم التمني لضفة الواقع والحياة لتحيا في عالم الشهادة المحسوس تاركة بوتقة الترقب والإنتظار منطلقة تدغدغ مشاعر الحقيقة وقد صار منها بسمة تعم المكان وتضيء من القلب الأرجاء منفلتة من العادات والتقاليد سابحة بكلتي يديها الى شط الاطمئنان لتشيد مفهوما يحتذى؛ ومسلكا يقتدى؛ ومنهجا يرتضى فمالي أرى علامة النهاية يلوح فكلما اقتربت ابتعد إلى متى سيمضي سباق حياتنا فقد كلت عن المسير هممنا، وتعبت من العطاء قدراتنا وانحصرت عن الحياة أحلامنا، وضاقت من الصدور آمالنا فلم تعد لقولوبنا رغبة في الدنيا فمتى يا بارئي لقياك متى سبحانك ربي إن لم يكن بك علي سخط فلا أبالي غير أن عافيتك هي أوسع لي كلمات خطتها ليلة استعصت عن التفكير فأرقت وأرهقت |
الثوابت والمتغيرات
تأملت السماء - في ليلة صافية - كلما استيقظ طرفي في ساعة من الليل،
فرأيتها تتغير أشكالها وتتحول أماكنها، مبرزة في كل مرة شكلا جديدا ولوحة جميلة تباين التي ستأتي وتغاير التي مضت،
لكن لفت انتباهي وشد ملاحظتي وتأملي: نجم ثابت في مكانه مستقر في لمعانه الأخاذ،لا يتزحزح ولا يناله تغيير ولا تبديل.
فكأن صفحة السماء توحي لبني الإنسان: بأن الحياة كما تحتوي على المتغيرات وتمتلئ بها، فلا بد من وجود ثوابت ومرتكزات في حياتك
وإلا صرت إمعة يتبع ما هب ودب، يتحكم فيه من أراد لتلك المتغيرات أن نصير لها عبيدا.
فوجب لمن أراد خلاص نفسه، ان يعرض المتغيرات على ميزان الثوابت، فيتضح له العدل في الأمور والبصيرة في الرأي، فيسير في مجريات حياته على يقين وطمأنية فيما يأتي أو يذر، لا أن تسيره ما يأتي عليه من أحداث، فتفقده التوازن، فيمسي على حال ويصبح على نقيضها.
إن هذا المعنى وهذا المنهج المكين، لهو سفينة النجاة أمام الأمواج العاتية للغزو الفكري وسطوة الإعلام الغربي.
فعلى الحركات الدعوية ان تكون على بينة ونهج واضح في تحركاتها وتفاعلها مع الأحداث والمستجدات
فحركة ليست على قواعد ثابتة هي حركة مآلها الذوبان والتشكل، فهي في مهب الريح منقادة لن تربي ولن تغير، فلن تؤثر.
فرأيتها تتغير أشكالها وتتحول أماكنها، مبرزة في كل مرة شكلا جديدا ولوحة جميلة تباين التي ستأتي وتغاير التي مضت،
لكن لفت انتباهي وشد ملاحظتي وتأملي: نجم ثابت في مكانه مستقر في لمعانه الأخاذ،لا يتزحزح ولا يناله تغيير ولا تبديل.
فكأن صفحة السماء توحي لبني الإنسان: بأن الحياة كما تحتوي على المتغيرات وتمتلئ بها، فلا بد من وجود ثوابت ومرتكزات في حياتك
وإلا صرت إمعة يتبع ما هب ودب، يتحكم فيه من أراد لتلك المتغيرات أن نصير لها عبيدا.
فوجب لمن أراد خلاص نفسه، ان يعرض المتغيرات على ميزان الثوابت، فيتضح له العدل في الأمور والبصيرة في الرأي، فيسير في مجريات حياته على يقين وطمأنية فيما يأتي أو يذر، لا أن تسيره ما يأتي عليه من أحداث، فتفقده التوازن، فيمسي على حال ويصبح على نقيضها.
إن هذا المعنى وهذا المنهج المكين، لهو سفينة النجاة أمام الأمواج العاتية للغزو الفكري وسطوة الإعلام الغربي.
فعلى الحركات الدعوية ان تكون على بينة ونهج واضح في تحركاتها وتفاعلها مع الأحداث والمستجدات
فحركة ليست على قواعد ثابتة هي حركة مآلها الذوبان والتشكل، فهي في مهب الريح منقادة لن تربي ولن تغير، فلن تؤثر.
الجمعة، 22 مارس 2013
عاشوا لله
| استلقيت لأريح جسدي المتعب، فأبى النوم أن يأخذ من العين مكانه، وأبت العين أن تسدل ستارها. ففتحت جوالي لأسرق من الوقت قبل أن يسرقني، فالأنفاس معدودة موقوتة، واتجهت صوبا لصوت القارئ المعيقلي العذب، وفتحت سورة مريم، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) فأخذ مطلع السورة بمجامع نفسي، ومعاقد قلبي وفؤادي، وملأ هذا المقطع أركان مشاعري. فانعقد لساني زمانا عن الحراك، وانبرت عيني لتعرب عن جليل المعاني، وعميق الأثر. لقد استوقفني هذا المشهد مليا، فدارت عجلة حياة هذا النبي الكريم أمام ناظري، من أيام شبيبته إلى أن وهن عظمه واشتعل الرأس من شيبته، عاش كل ذاك الزمان مخلصا لرسالته، مصمدا لها كيانه كله، لم يلتفت لرغبته هو أو لحاجته، لا إرب من الدنيا يرنو إليه ويبتغيه، ولا زينة منها يريد أو لباسا يسعى ليرتديه، فلما بلغ منه طول السنين ما بلغ، ولاحت له علامات لقاء الحبيب، وجاءه النذير بقرب الرحيل، تذكر الولد، لا لأجله، ولا لأمنيته، ولا لشهوة نفسه ولذته، بل لوراثة النبوة والعلم، فبعد وفاته هو زمن يفكر له في حياته، فيريد استمرار ميراث الحق وميراث الفضل والرضا. هنا انطلق حراك لساني مستخلصا للعبرة: "عاشوا لله". نعم، هم قوم عاشوا لله، فهلا اقتفينا آثارهم وخطونا بخطوهم فنعيش لله؟ هل نحن على دربهم وهديهم؟ هل إذا كتبنا نكتب لله؟ أم هل أمنياتنا وآمالنا لله؟ هل إذا أحببنا نحب لله؟ وهل تمعر وجهنا يوما لله؟ هل نسعى لنحيا أي حياة، أم نتلمس ساعين نحو الحياة لله؟ في زمن عاش الناس فيه لملذات وشهوات، عاشوا للدرهم والدينار عبيدا لرغبات شتى ونزوات، عاشوا لصورة الشرف والمناصب والمكانة الدنيوية، عاشوا ليقال فلان كذا وكذا من ألقاب فخرية شرفية، عاشوا وأبصارهم لا تعدوا مواضع أقدامهم، زمن عاش الناس فيه لغير الله غمر حياتهم، فهل نعيش نحن فيه لله؟ إن العيش لله معنى عميق الجذور في مفهوم الإسلام، معنى يسمو عن الإنحصار في الصور المعدودة، العيش لله لا يرضى إلا باحتواء الكيان حركة وسكونا، وتلك غاية الخلق ومعنى العبودية للحق. أفلا نعيش لله؟! |
نحو نقاش جاد .. معالم ومنارات
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربي ومولاي وكفى
والصلاة والسلام على الخليل المصطفى
لا يخفى على أحد أهمية الحوار، بل ضرورته في أحايين كثيرة.
ولا يغيب كذلك على الاخوة الكرام ركيزة الحوار في الخطاب القرآني، والدعوة الربانية.
فقد حاور الله في كتابه الكفار وأورد شبهاتهم ورد عليها، بل حاور إبليس {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} حاوره مع ظهور عصيانه، فسبحانه عز في علاه
وأمر انبيائه بهذا السبيل، وساروا على ذاك المنهج حتى مع أشد الناس كفرا بل كان الحوار على أعلى مكرمة من الأخلاق {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}، فهذا أبو الأنبياء يحاور في التوحيد النمرود، وهذا كليم الله مع فرعون، وهذا مؤمن آل فرعون مع آل فرعون، وهذا صاحب الجنة وصاحبه، وغيره من الحوارات مما هو مليء بمثله خطاب القرآن
بل إن الحوار أحد ركائز الدعوة التي لا غنى عنها {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
وهذه إشارات فقط ورؤوس أقلام، وإلا فإن أهميته معلومة من واقع حياة كلٍ منا بالضرورة
وبذلك يصير ظاهرا لكل ذي بصيرة أهمية هذا القسم في المنتدى بل ضرورة الحوار في حياتنا
ولأجل استمرار هذا الصرح الثقافي الى علو بعقل المطلع والمحاور معا، ولأجل أن نمضي قدما بالفكر الى السمو؛ رأيت من واجب النصيحة أن أدون بعض ما أراه مما يؤخر ركب الحوار ظهريا، أو قل قد يعيق الميسرة الثقافية والفكرية التي ترجى من الحوار
وقد ارتأيت رسمها بالمعالم والمنارات لما للأخيرة من أهمية في تصويب المسار والسبيل الموصل للغاية المقصودة
المَعْلَم الأول: القصد والغاية
قال تبارك وتعالى من سورة يونس {وَمَا تَكُونُ
فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ
عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا
يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ
مُبِينٍ}فالنية والقصد ركيزة يقوم عليها نجاح كل عمل او فشله، صلاح كل عمل أو فساده، فما كان لله دام ودام خيره، وما كان لغيره انقطع وانمحى أثره، فليكن قصدنا وجه الله ولتكن غايتنا من طرح أي موضوع للنقاش هو النظر في زوايا أُخر لموضوعك لترى من نفسك أولا صوابك من خطئك ولتطلع ثانيا على منظورات مختلفة عن منظورك فيتسع بذلك رصيدك الفكري، وتتبلور تفهمات للرؤى الأخرى لديك يعتلي بها سقفك المعرفي ويتسع رصيدك الاجتماعي
ومما هو لصيق بهذه المنارة أن تطرح ما أنت مؤمن به وما هو من صدق قناعتك لا أن تطرح ما يشد الانتباه أو يثير الفضول وتكون فكرتك في حقيقة نفسك بعيدة عما طرحته، فليس هذا من صنيع الصادق مع نفسه في شيء
ومما هو كذلك ينبني تماما على هذه المنارة أن تكون موطنا نفسك على الرد والنقد، فلست أكبر من النصح ولو كان لاذعا، ولست أعلى من التخطئة ولو على رؤوس الأشهاد، فما دمت دخلت في النقاش فقد وضعت ثقافتك وفكرتك على طبق وعرضته للناس يبدون رأيهم فيه، فلا تنكمشنّ نفسك عن قبول المخالف بصدر رحب؛ وقلب يبقى بعد النقاش مع إخوانه سليما، ومن علامات حسن القصد استواء المادح والذام تأثيرا في عمل العامل
فهل يمكن أن نرى يوما طارحا لموضوع قد مال - بعد نقاش وحوار - إلى رأي غير رأيه الأول عند بداية طرحه؟ آمل ذلك.
ومما ينبغي أيضا ذكره هنا: الحوار بطريقة التعالي والغرور واستعراض العضلات، انحرافا عن القصد السديد والنية الحسنة إلى السعي نحو إظهار من (أنا) مع نسيان للهدف من الحوار
فهو لا يعدو أن يكون إرهابا فكريا، لا يأتيه إلا ضعيف الفكرة، مستنجدا به على حساب مقارعة الحجة بالحجة.
فإن كنت أُخَيّ وأُخَيّتي مريدا وصادقا في إيصال فكرتك فخاطب المحاورين حسب ثقافتهم وعلمهم، فما كل ما يعلم يقال، وخذها حكمة ونصيحة مني "أن لكل مقام مقال".
ولتعلم بأن فوق كل ذي علم عليم، وبأن العلم بحر لايدرك قعره، ولا تحصى جواهره.
وقد قيل قديما قول الحال: بأن العالم كلما زاد علمه زاد انكساره وتواضعه، لعلمه بأن ما يعلمه نقطة في بحر ما يجهله.
وتأمَّل سبب لقيا موسى -وهو من أولي العزم من الرسل- للخضر، ولتعتبر، يظهر لك هزالة مبتغاك، وحدارة مستواك، وضياع عمرك في تتبع السفاسف دون المعالي من الأمور.
المعلم الثاني: ضوابط في النقاش الديني
وهو أخطر المعالم وأشدها أهمية
فإنه حديث عن الله وحديث عن رسوله صلى الله عليه وسلم
وهنا نقاط لا بد من مراعاتها أيها الأخ الكريم وأيتها الأخت الكريمة
النقطة الأولى:
يجب أن تفرق بين أمرين،
فلأن يكون الدين موضوع نقاش ذاك أمر، ولأن يكون النقاش في أمر ديني فأمر آخر.
فالأول: مرفوض تماما ومناقض لأصل إسلام المؤمن نفسه لله،
والثاني: وهو أن يكون حوارنا في أمر ديني ففيه تفصيل، يتضح بالنقطة التالية.
النقطة الثانية:
الأمور التي لها علاقة بالدين قسمان:
قسم ثابت لا خلاف فيه،
وقسم اختلفت فيه أنظار المجتهدين لاختلاف الأدلة ومآخذها، وهو ما يسمى بالخلاف المعتبر.
فالأول: لا يجوز الخوض فيه قبولا أو ردا لأنه محل اتفاق وإجماع.
والثاني: مما ساغ فيه الاختلاف والنقاش بعلم، وجاز فيه العذر، وعدم التشنيع.
النقطة الثالثة:
فرق بين أن تكسو الاسلام لباس فهمك، وبين أن تكسو فهمك لباس الاسلام.
بمعنى أن هناك فرق بين أن تعتقد شيئا وتميل إليه، ثم تسعى محاورا ومجادلا عنه، وباحثا له هنا وهناك عن دليل يعضده، أو قول يسنده،
وبين أن تأتي خلوا من الإرادات والنزوات؛ تريد الهدى من الكتاب والسنة لتعتقده وتسير عليه.
فالأول: جاء معتقدا ثم أراد أن يستدل، جاء بمخلفات حياته السابقة، وبما أصيب به فكره من لوثات العصر، جاء بكل ما يحياه قبل إسلامه لله، وأراد أن يعيش بذلك في الاسلام.
والثاني: جاء مسلما قِيادَه لربه ومولاه، يروي ظمأه المعرفي من معين رسالة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم صافية بلا كدر.
لذا كان النهج الأول مزلة أقدام، ومضلة أفهام، ولمنارة الهدى والحق ومعالمه ناقض هدام، فهو تحكيم الهوى للعقل أيما إِحكام، وكم تطاولت فيه رؤوس الغي وهي أقزام، وبسببه ضلت على مدى العصور أقوام تلو أقوام، ونشأت عليه من الفرق من خالفت منهج خير الأنام.
أما الثاني فواجب على كل مكلف أراد أن يكون عبدا للرحمن، فهو أصل منهج الانقياد لدين الاسلام والايمان والإحسان، وقطب الرحى من الإتباع لأسوة الخلق من إنس وجان، وسبب النجاة يوم الوقوف بين يدي الديان، يوم برزت للعصاة النيران، وزينت كأنها عروس.. وأزلفت.. للعابدين الجنان، فاعذروا من لشربة من حوض النبي بكفه ظمآن، أن خرج عن الحوار فقلبه بالنعيم مغرم ولهان،
فلله هي من مسرات تنسي ما في الحياة من أشجان، ويذهب ذكرها الأسى ويطفئ من القلب لهيب الأحزان.
وأرجع فأقول:
وصدق النوايا أمر لا يطلع عليه إلا ربك ومولاك،
فكن على بال من قصدك وأخلص لله نواياك،
وخلص من الأدران سرائرك عافاني وأصلحني الله وإياك.
ولن تتأتى لك هذه النقاط الثلاث إلا بالعلم وهو النقطة الرابعة من هذا المعلم، والمعلم الثالث من المعالم.
المعلم الثالث: العلم
قد قيل الكثير في فضل العلم والتنفير من الجهل، ومن أبدع ما قيل
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لأهْلِهِ *** فَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
وَإِنْ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ *** فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ
وكفى بالعلم شرفا أن يدعيه من ليس من أهله
وكفى بالجهل عارا أن يتبرأ منه من كان صفة له
وليس العلم سهل المنال بل صعب المرتقى كثير الفنون عميق التشعب والفروع
لن يبلغ العلم جميعا أحدٌ *** لا ولو حاوله ألف سنه
إنما العلم عميق بحرهُ *** فخذوا من كل شىء أحسنه
فعليك بالتعلم والقراءة والاستزادة من العلم، واجعل لك من وقتك سويعات للمطالعة والبحث فــ:
أعز مكان في الدنيا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب
فعليك بالعلم، ودع عنك ما لا تحسن، فإنك واقف بين يدي ربك ومسؤول
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
فإن كنت في المسألة خلو البال فسائل وناقش لكن لتستفيد
وذلك بطرح ما يدور بخلدك من إشكالات واستفهامات
ولا تجادل لإثبات أمر لم تتمعن فيه، ولا تعانت فيما لا علم لك به، ولا تعاند فيما لم يجل فيه فكرك يوما من دهرك
فذاك يسقط مكانتك أمام الأعضاء المتحاورين
وأخيرا فهذه مفاهيم عامة وتحتها من التفاصيل تفاصيل؛ أرجو أن يثريها النقاش حولها والحوار
ولتكن على يقين من قول ربك {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
ولتكن على ذكر بقول الناصح مذكرا وناصحا
وكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
قد قيل الكثير في فضل العلم والتنفير من الجهل، ومن أبدع ما قيل
وَفِي الْجَهْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ مَوْتٌ لأهْلِهِ *** فَأَجْسَامُهُمْ قَبْلَ الْقُبُورِ قُبُورُ
وَإِنْ امْرَأً لَمْ يَحْيَ بِالْعِلْمِ مَيِّتٌ *** فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى النُّشُورِ نُشُورُ
وكفى بالعلم شرفا أن يدعيه من ليس من أهله
وكفى بالجهل عارا أن يتبرأ منه من كان صفة له
وليس العلم سهل المنال بل صعب المرتقى كثير الفنون عميق التشعب والفروع
لن يبلغ العلم جميعا أحدٌ *** لا ولو حاوله ألف سنه
إنما العلم عميق بحرهُ *** فخذوا من كل شىء أحسنه
فعليك بالتعلم والقراءة والاستزادة من العلم، واجعل لك من وقتك سويعات للمطالعة والبحث فــ:
أعز مكان في الدنيا سرج سابح *** وخير جليس في الزمان كتاب
فعليك بالعلم، ودع عنك ما لا تحسن، فإنك واقف بين يدي ربك ومسؤول
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}
فإن كنت في المسألة خلو البال فسائل وناقش لكن لتستفيد
وذلك بطرح ما يدور بخلدك من إشكالات واستفهامات
ولا تجادل لإثبات أمر لم تتمعن فيه، ولا تعانت فيما لا علم لك به، ولا تعاند فيما لم يجل فيه فكرك يوما من دهرك
فذاك يسقط مكانتك أمام الأعضاء المتحاورين
وأخيرا فهذه مفاهيم عامة وتحتها من التفاصيل تفاصيل؛ أرجو أن يثريها النقاش حولها والحوار
ولتكن على يقين من قول ربك {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}
ولتكن على ذكر بقول الناصح مذكرا وناصحا
وكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
المعلم الرابع: الكلمة الطيبة
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
فلا يجب على المؤمن أن يترك للشيطان مدخلا من خلال القول والكلمة
إن كان الهدف من أن تحاورني إبداء وجهة نظرك لي واضحة فلن تبلغ مرادك إلا بالكلمة الطيبة
وإن كانت غايتك أن توصلني للاقتناع برأيك فأنى لك ذلك وقد أغلقت مسامعي وفهمي بسوء كلامك
الكلمة الحسنة مفتاح القلوب.. والكلمة الطيبة سلوان النفوس
الكلمة الجميلة لا تنسى فهي ذكرى جميلة
الكلمة السيئة تبقى في القلب مدى حياته ندوبا إن لم تداوى تلك الجروح بالاعتراف والاعتذار
فبكلمة تؤمن، وبكلمة تكفر
بكلمة تسر، وبكلمة تساء
بكلمة تسعد، وبكلمة تحزن
بكلمة تختار مكانتك وتشيد محطتك في قلب محاورك
بكلمة تكسب أصدقاء لك وأحباء
وبكلمة تنشئ أعداء لك وبغضاء
لا تستهن بوقع الكلمة ولا بأثرها
واختر لمحاورك أطايب ما تملك من رصيد لغوي
وبادله بما تحب أن يبادلك به من كلمات
وأسمعه ما تحلو أن تسمعه منه أذناك
وضع نفسك مكانه وقس لحديثك الأمثال
وزن الأفكار قبل خروجها لعالم الأفعال والأقوال
قال الإمام الشعبي ناصحا: "عليك بالتؤدة، فإنك على فعل ما لم تفعل؛ أقدر على رد ما فعلت".
إي والله، لقد أحسنت وصدقت.. وللنصح أديت فأوفيت
فما أحق بطول سجن من لسان
وكان فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم صحبه من الدعاء "اللهِم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي".
وأخرج ابن ماجه من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: "قل ربي الله ثم استقم". قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال: "هذا"
ولا أقول أنك ولا أنا ولا نحن جميعا معصومون
فكل بني آدم خطاء ولكن خير الخطائين التوابون
واعلم يا أُخي ويا أُخَيَّتي
أن للكلمة أثر بالغ في النفوس والقلوب سعادة أو إيلاما فرحا أو حزنا
فلتكن على ذكر من ذلك..
ولتتمهل قبل أن تتكلم.. ولتحاسب كلماتك.. فإنها إن تخرج صارت هي من يحاسبك
فكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
فقد تهدم الكلمة الواحدة مودة أيام عديدة لا تكاد يصلحها شيء بعد
لذا قال القائل محذرا.. وصدق إذ قال:
واحرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجُوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوبَ إذا تنافر ودها *** شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
فلا يجب على المؤمن أن يترك للشيطان مدخلا من خلال القول والكلمة
إن كان الهدف من أن تحاورني إبداء وجهة نظرك لي واضحة فلن تبلغ مرادك إلا بالكلمة الطيبة
وإن كانت غايتك أن توصلني للاقتناع برأيك فأنى لك ذلك وقد أغلقت مسامعي وفهمي بسوء كلامك
الكلمة الحسنة مفتاح القلوب.. والكلمة الطيبة سلوان النفوس
الكلمة الجميلة لا تنسى فهي ذكرى جميلة
الكلمة السيئة تبقى في القلب مدى حياته ندوبا إن لم تداوى تلك الجروح بالاعتراف والاعتذار
فبكلمة تؤمن، وبكلمة تكفر
بكلمة تسر، وبكلمة تساء
بكلمة تسعد، وبكلمة تحزن
بكلمة تختار مكانتك وتشيد محطتك في قلب محاورك
بكلمة تكسب أصدقاء لك وأحباء
وبكلمة تنشئ أعداء لك وبغضاء
لا تستهن بوقع الكلمة ولا بأثرها
واختر لمحاورك أطايب ما تملك من رصيد لغوي
وبادله بما تحب أن يبادلك به من كلمات
وأسمعه ما تحلو أن تسمعه منه أذناك
وضع نفسك مكانه وقس لحديثك الأمثال
وزن الأفكار قبل خروجها لعالم الأفعال والأقوال
قال الإمام الشعبي ناصحا: "عليك بالتؤدة، فإنك على فعل ما لم تفعل؛ أقدر على رد ما فعلت".
إي والله، لقد أحسنت وصدقت.. وللنصح أديت فأوفيت
فما أحق بطول سجن من لسان
وكان فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم صحبه من الدعاء "اللهِم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي".
وأخرج ابن ماجه من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: "قل ربي الله ثم استقم". قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال: "هذا"
ولا أقول أنك ولا أنا ولا نحن جميعا معصومون
فكل بني آدم خطاء ولكن خير الخطائين التوابون
واعلم يا أُخي ويا أُخَيَّتي
أن للكلمة أثر بالغ في النفوس والقلوب سعادة أو إيلاما فرحا أو حزنا
فلتكن على ذكر من ذلك..
ولتتمهل قبل أن تتكلم.. ولتحاسب كلماتك.. فإنها إن تخرج صارت هي من يحاسبك
فكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
فقد تهدم الكلمة الواحدة مودة أيام عديدة لا تكاد يصلحها شيء بعد
لذا قال القائل محذرا.. وصدق إذ قال:
واحرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجُوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوبَ إذا تنافر ودها *** شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
المعلم الرابع: الكلمة الطيبة
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
فلا يجب على المؤمن أن يترك للشيطان مدخلا من خلال القول والكلمة
إن كان الهدف من أن تحاورني إبداء وجهة نظرك لي واضحة فلن تبلغ مرادك إلا بالكلمة الطيبة
وإن كانت غايتك أن توصلني للاقتناع برأيك فأنى لك ذلك وقد أغلقت مسامعي وفهمي بسوء كلامك
الكلمة الحسنة مفتاح القلوب.. والكلمة الطيبة سلوان النفوس
الكلمة الجميلة لا تنسى فهي ذكرى جميلة
الكلمة السيئة تبقى في القلب مدى حياته ندوبا إن لم تداوى تلك الجروح بالاعتراف والاعتذار
فبكلمة تؤمن، وبكلمة تكفر
بكلمة تسر، وبكلمة تساء
بكلمة تسعد، وبكلمة تحزن
بكلمة تختار مكانتك وتشيد محطتك في قلب محاورك
بكلمة تكسب أصدقاء لك وأحباء
وبكلمة تنشئ أعداء لك وبغضاء
لا تستهن بوقع الكلمة ولا بأثرها
واختر لمحاورك أطايب ما تملك من رصيد لغوي
وبادله بما تحب أن يبادلك به من كلمات
وأسمعه ما تحلو أن تسمعه منه أذناك
وضع نفسك مكانه وقس لحديثك الأمثال
وزن الأفكار قبل خروجها لعالم الأفعال والأقوال
قال الإمام الشعبي ناصحا: "عليك بالتؤدة، فإنك على فعل ما لم تفعل؛ أقدر على رد ما فعلت".
إي والله، لقد أحسنت وصدقت.. وللنصح أديت فأوفيت
فما أحق بطول سجن من لسان
وكان فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم صحبه من الدعاء "اللهِم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي".
وأخرج ابن ماجه من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: "قل ربي الله ثم استقم". قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال: "هذا"
ولا أقول أنك ولا أنا ولا نحن جميعا معصومون
فكل بني آدم خطاء ولكن خير الخطائين التوابون
واعلم يا أُخي ويا أُخَيَّتي
أن للكلمة أثر بالغ في النفوس والقلوب سعادة أو إيلاما فرحا أو حزنا
فلتكن على ذكر من ذلك..
ولتتمهل قبل أن تتكلم.. ولتحاسب كلماتك.. فإنها إن تخرج صارت هي من يحاسبك
فكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
فقد تهدم الكلمة الواحدة مودة أيام عديدة لا تكاد يصلحها شيء بعد
لذا قال القائل محذرا.. وصدق إذ قال:
واحرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجُوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوبَ إذا تنافر ودها *** شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53)}
فلا يجب على المؤمن أن يترك للشيطان مدخلا من خلال القول والكلمة
إن كان الهدف من أن تحاورني إبداء وجهة نظرك لي واضحة فلن تبلغ مرادك إلا بالكلمة الطيبة
وإن كانت غايتك أن توصلني للاقتناع برأيك فأنى لك ذلك وقد أغلقت مسامعي وفهمي بسوء كلامك
الكلمة الحسنة مفتاح القلوب.. والكلمة الطيبة سلوان النفوس
الكلمة الجميلة لا تنسى فهي ذكرى جميلة
الكلمة السيئة تبقى في القلب مدى حياته ندوبا إن لم تداوى تلك الجروح بالاعتراف والاعتذار
فبكلمة تؤمن، وبكلمة تكفر
بكلمة تسر، وبكلمة تساء
بكلمة تسعد، وبكلمة تحزن
بكلمة تختار مكانتك وتشيد محطتك في قلب محاورك
بكلمة تكسب أصدقاء لك وأحباء
وبكلمة تنشئ أعداء لك وبغضاء
لا تستهن بوقع الكلمة ولا بأثرها
واختر لمحاورك أطايب ما تملك من رصيد لغوي
وبادله بما تحب أن يبادلك به من كلمات
وأسمعه ما تحلو أن تسمعه منه أذناك
وضع نفسك مكانه وقس لحديثك الأمثال
وزن الأفكار قبل خروجها لعالم الأفعال والأقوال
قال الإمام الشعبي ناصحا: "عليك بالتؤدة، فإنك على فعل ما لم تفعل؛ أقدر على رد ما فعلت".
إي والله، لقد أحسنت وصدقت.. وللنصح أديت فأوفيت
فما أحق بطول سجن من لسان
وكان فيما علمه النبي صلى الله عليه وسلم صحبه من الدعاء "اللهِم! إني أعوذ بك من شَرِّ سمعي، ومن شَرِّ بصري، ومن شَرِّ لساني، ومن شرِّ قلبي".
وأخرج ابن ماجه من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به، قال: "قل ربي الله ثم استقم". قلت: يا رسول الله، ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان نفسه ثم قال: "هذا"
ولا أقول أنك ولا أنا ولا نحن جميعا معصومون
فكل بني آدم خطاء ولكن خير الخطائين التوابون
واعلم يا أُخي ويا أُخَيَّتي
أن للكلمة أثر بالغ في النفوس والقلوب سعادة أو إيلاما فرحا أو حزنا
فلتكن على ذكر من ذلك..
ولتتمهل قبل أن تتكلم.. ولتحاسب كلماتك.. فإنها إن تخرج صارت هي من يحاسبك
فكل كاتب سيفنى *** ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء*** يسرك في القيامة أن تراه
فقد تهدم الكلمة الواحدة مودة أيام عديدة لا تكاد يصلحها شيء بعد
لذا قال القائل محذرا.. وصدق إذ قال:
واحرص على حفظ القلوب من الأذى *** فرجُوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوبَ إذا تنافر ودها *** شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
المعلم الخامس: الحوار بمودة
الوُد محبة الشيء
ولِما يأخذه الحوار من منحى الاختلاف فلا بد من بيان أمور:
الأول: أن الله عقد بين المؤمنين وشيجة الألفة والرحمة فقال سبحانه {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[1] والمحبة جزء من الولاية، والمودة آصرة تماسك المجتمع المسلم ذكورا وإناثا
وأكتفي تدليلا على هذا المعنى بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى[2] من حديث أبي أُمَامَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ائْذَنْ لِى فِى الزِّنَا، قَالَ: فَهَمَّ مَنْ كَانَ قُرْبَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهُ". ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "ادْنُهْ، أَتُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِأُخْتِكَ". قَالَ: لاَ، قَالَ: "فَبِابْنَتِكَ". قَالَ: لا، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ بِكَذَا وَكَذَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لاَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "فَاكْرَهْ مَا كَرِهَ اللَّهُ، وَأَحِبَّ لأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ".
وفي إطار المؤمنين نتحدث فإذا كنا خارجه فلا وجود للمودة {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[3]. ويبقى الاحسان والبر والعدل.
الثاني: أن وجود الخلاف ووقوع الاختلاف أمر لم يمنعه الإسلام، لأنه مرتبط بصبغة النفس البشرية، واختلاف المحيط أو ما يسمى بالمحضن الفكري المحيط بكل واحد منا، أو غيره من أسباب الخلاف التي ليس هذا موضع ذكرها، لكن المنهج الإسلامي قيد الخلاف وأرسى له حدودا تأصيلية، ومسارات وسمات أخلاقية، وهي حديثنا هنا.
الثالث: أن نفرق أثناء الحوار واشتداده بين مناقشة الفكرة وبين صاحب الفكرة
وبين صراع أفكارنا حول المضمون والموضوع وبين صراع ذواتنا وأنفسنا
أخي الكريم أختي الكريمة
هذه مقدمات ثلاث أردت بإيرادها تباعا أن أصل بك إلى فهم معلمنا ومنارتنا هذه فهما سديدا
فعلى هذا التأصيل ومن هنا كان الحوار لا يفسد للود قضية
واختلافنا في الرأي لا يعنى عداوتنا لبعض
وأقول لك شيئا وأبوح لك بأمر:
أن محبتي لك ثابتة في قلبي
وإن خَطّأتك أو عِبت قولك فإنما شدتي لفكرتك لا لك
وتخطئتي هي لموضوعك لا لشخصك الكريم
فمودتي لك لا تتغير واعتزازي بك لا زال كما هو
فلا تَظُنّن بي الظنون.. وتأخذ على نفسك مني موقفا
وليتسع قلبك لي وصدرك لحواري
كما اتسع صدري وقلبي لك
وربي على ما أقول شهيد
ولنكن جميعا إخوانا في الله فــ:
ما كان لِله مِنْ وُدٍّ ومِنْ صِلَةٍ *** يَظلُّ في زَحْمَةِ الأَيَّامِ مَوْصُولا
يظلُّ ريّانَ مِنْ صِدقِ الوَفاءِ بِه *** يُغْني الحياةَ هُدىً قد كان مأمولا
ما أَجْملَ العُمرَ في بِرّ الوفاءِ وما *** أَحْلى أَمانيه تقديراً وتفعيلا
الوُد محبة الشيء
ولِما يأخذه الحوار من منحى الاختلاف فلا بد من بيان أمور:
الأول: أن الله عقد بين المؤمنين وشيجة الألفة والرحمة فقال سبحانه {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[1] والمحبة جزء من الولاية، والمودة آصرة تماسك المجتمع المسلم ذكورا وإناثا
وأكتفي تدليلا على هذا المعنى بما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى[2] من حديث أبي أُمَامَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ائْذَنْ لِى فِى الزِّنَا، قَالَ: فَهَمَّ مَنْ كَانَ قُرْبَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "دَعُوهُ". ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "ادْنُهْ، أَتُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِأُخْتِكَ". قَالَ: لاَ، قَالَ: "فَبِابْنَتِكَ". قَالَ: لا، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ بِكَذَا وَكَذَا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لاَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "فَاكْرَهْ مَا كَرِهَ اللَّهُ، وَأَحِبَّ لأَخِيكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ".
وفي إطار المؤمنين نتحدث فإذا كنا خارجه فلا وجود للمودة {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}[3]. ويبقى الاحسان والبر والعدل.
الثاني: أن وجود الخلاف ووقوع الاختلاف أمر لم يمنعه الإسلام، لأنه مرتبط بصبغة النفس البشرية، واختلاف المحيط أو ما يسمى بالمحضن الفكري المحيط بكل واحد منا، أو غيره من أسباب الخلاف التي ليس هذا موضع ذكرها، لكن المنهج الإسلامي قيد الخلاف وأرسى له حدودا تأصيلية، ومسارات وسمات أخلاقية، وهي حديثنا هنا.
الثالث: أن نفرق أثناء الحوار واشتداده بين مناقشة الفكرة وبين صاحب الفكرة
وبين صراع أفكارنا حول المضمون والموضوع وبين صراع ذواتنا وأنفسنا
أخي الكريم أختي الكريمة
هذه مقدمات ثلاث أردت بإيرادها تباعا أن أصل بك إلى فهم معلمنا ومنارتنا هذه فهما سديدا
فعلى هذا التأصيل ومن هنا كان الحوار لا يفسد للود قضية
واختلافنا في الرأي لا يعنى عداوتنا لبعض
وأقول لك شيئا وأبوح لك بأمر:
أن محبتي لك ثابتة في قلبي
وإن خَطّأتك أو عِبت قولك فإنما شدتي لفكرتك لا لك
وتخطئتي هي لموضوعك لا لشخصك الكريم
فمودتي لك لا تتغير واعتزازي بك لا زال كما هو
فلا تَظُنّن بي الظنون.. وتأخذ على نفسك مني موقفا
وليتسع قلبك لي وصدرك لحواري
كما اتسع صدري وقلبي لك
وربي على ما أقول شهيد
ولنكن جميعا إخوانا في الله فــ:
ما كان لِله مِنْ وُدٍّ ومِنْ صِلَةٍ *** يَظلُّ في زَحْمَةِ الأَيَّامِ مَوْصُولا
يظلُّ ريّانَ مِنْ صِدقِ الوَفاءِ بِه *** يُغْني الحياةَ هُدىً قد كان مأمولا
ما أَجْملَ العُمرَ في بِرّ الوفاءِ وما *** أَحْلى أَمانيه تقديراً وتفعيلا
المعلم السادس: أنت أحد ثلاثة
المحاورون لا يخرجون في القسمة فيما بينهم عن ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون أعلم من محاورك.. وأعلى كعبا منه.. وأمكن في الموضوع المتحاور عليه.
الثانية: أن تتساوى بنسبية ما أقدامكما، وتتماثل فيها معرفتكما، ويتشابه الفهم والقدرة الفكرية بينكما.
الثالثة: أن يكون محاورك أعلم منك وأخبر بما تتحاورون حوله.
فالأولى: تُحاور فيها لتفيد المحاور، وينبغي أن يكون قصدك أن تبلغ معرفتك له، وأن ترتفع به إلى حيث أنت، وتحرص على إيصال علمك له، بغض النظر عن تعامله معك، فليكن قصدك حسنا.. ونيتك نشر المعرفة فقط لا شيء آخر.
والثانية: هي مجال حوار الأقران، ومجال تبادل المعارف والخبرات، وتمحيص المعلومة، ومقارعة الفكر بالفكر، وقدح زناد الأفهام والعقول، وإشعال فتيل التفكر والتأمل.
فما أحلاها من مناقشة، وما أعلاه من حوار وما أحلاه، وما أرقاه من تواصل حيت تتساوى مراتب المتحاورين.
والثالثة: هي جلوس بين يدي معلم لتستفيد، تسأل سؤال المستفسر، وتناقش نقاش المنقب عن الفوائد والدرر.
فلتتحلى فيها بلباس الأدب، ولتكتسي برداء الخلق الحسن، وأن توطن نفسك على أن تخرج من الحوار وقد ملأت جرابك بفوائد جديدة وعلم عليك جديد.
وأختم بما قال الخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي المعروف:
"أيامي أربعة:
يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه، فذلك يوم فائدتي وغنيمتي.
ويوم أخرج فالقي فيه من أنا أعلم منه، فذلك يوم أجرى.
ويوم أخرج فألقى فيه من هو مثلي فأذاكره، فذلك يوم درسي.
ويوم اخرج فألقى فيه من هو دوني وهو يرى أنه فوقي، فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي".(1)
وقد أخصص للصنف الرابع-لذيوعه وكثرته- معلما ومنارة خاصة إن يسر الله
المحاورون لا يخرجون في القسمة فيما بينهم عن ثلاث حالات:
الأولى: أن تكون أعلم من محاورك.. وأعلى كعبا منه.. وأمكن في الموضوع المتحاور عليه.
الثانية: أن تتساوى بنسبية ما أقدامكما، وتتماثل فيها معرفتكما، ويتشابه الفهم والقدرة الفكرية بينكما.
الثالثة: أن يكون محاورك أعلم منك وأخبر بما تتحاورون حوله.
فالأولى: تُحاور فيها لتفيد المحاور، وينبغي أن يكون قصدك أن تبلغ معرفتك له، وأن ترتفع به إلى حيث أنت، وتحرص على إيصال علمك له، بغض النظر عن تعامله معك، فليكن قصدك حسنا.. ونيتك نشر المعرفة فقط لا شيء آخر.
والثانية: هي مجال حوار الأقران، ومجال تبادل المعارف والخبرات، وتمحيص المعلومة، ومقارعة الفكر بالفكر، وقدح زناد الأفهام والعقول، وإشعال فتيل التفكر والتأمل.
فما أحلاها من مناقشة، وما أعلاه من حوار وما أحلاه، وما أرقاه من تواصل حيت تتساوى مراتب المتحاورين.
والثالثة: هي جلوس بين يدي معلم لتستفيد، تسأل سؤال المستفسر، وتناقش نقاش المنقب عن الفوائد والدرر.
فلتتحلى فيها بلباس الأدب، ولتكتسي برداء الخلق الحسن، وأن توطن نفسك على أن تخرج من الحوار وقد ملأت جرابك بفوائد جديدة وعلم عليك جديد.
وأختم بما قال الخليل بن أحمد الفراهيدي اللغوي المعروف:
"أيامي أربعة:
يوم أخرج فألقى فيه من هو أعلم مني فأتعلم منه، فذلك يوم فائدتي وغنيمتي.
ويوم أخرج فالقي فيه من أنا أعلم منه، فذلك يوم أجرى.
ويوم أخرج فألقى فيه من هو مثلي فأذاكره، فذلك يوم درسي.
ويوم اخرج فألقى فيه من هو دوني وهو يرى أنه فوقي، فلا أكلمه وأجعله يوم راحتي".(1)
وقد أخصص للصنف الرابع-لذيوعه وكثرته- معلما ومنارة خاصة إن يسر الله
المعلم السابع: الإنصاف
كثيرا ما يحور الحوار إذا لم يكن منضبطا للخروج عن الاعتدال ساقطا في أحد النقيضين من غلو أو جفاء
قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} [المائدة: 8]
وقال عز في علاه {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل: 90]
وقال {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [النساء: 58، 59]
وسأكتفي من كلام علمائنا على إمامين جليلين
قال ابن القيم رحمه الله:
"والله تعالى يحب الانصاف بل هو افضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الاقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل احدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله وأصحابه فهو العلم الذي قد شمر إليه ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه لا يثنى عنانه عنه عذل عاذل ولا تأخذه فيه لومة لائم ولا يصده عنه قول قائل". (إعلام الموقعين 3/ 94)
وقال شيخ الاسلام:
"والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق ولهذا جُعل هذا الكتاب منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيع والقدرية فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة ردوا ما تقوله المعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل البدع بكلام فيه أيضا بدعة وباطل وهذه طريقة يستجيزها كثير من أهل الكلام ويرون أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا وهم يذمون أهل الكلام المبتدع الذين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق بل قبلناه ". (منهاج السنة النبوية 2/ 342)
رزقنا الإنصاف في القول والعمل
كثيرا ما يحور الحوار إذا لم يكن منضبطا للخروج عن الاعتدال ساقطا في أحد النقيضين من غلو أو جفاء
قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} [المائدة: 8]
وقال عز في علاه {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)} [النحل: 90]
وقال {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } [النساء: 58، 59]
وسأكتفي من كلام علمائنا على إمامين جليلين
قال ابن القيم رحمه الله:
"والله تعالى يحب الانصاف بل هو افضل حلية تحلى بها الرجل خصوصا من نصب نفسه حكما بين الاقوال والمذاهب وقد قال الله تعالى لرسوله وأمرت لأعدل بينكم فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف وألا يميل احدهم مع قريبه وذوي مذهبه وطائفته ومتبوعه بل يكون الحق مطلوبه يسير بسيره وينزل ينزوله يدين بدين العدل والإنصاف ويحكم الحجة وما كان عليه رسول الله وأصحابه فهو العلم الذي قد شمر إليه ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه لا يثنى عنانه عنه عذل عاذل ولا تأخذه فيه لومة لائم ولا يصده عنه قول قائل". (إعلام الموقعين 3/ 94)
وقال شيخ الاسلام:
"والله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق وألا نقول عليه إلا بعلم وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني فضلا عن الرافضي قولا فيه حق أن نتركه أو نرده كله بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق ولهذا جُعل هذا الكتاب منهاج أهل السنة النبوية في نقض كلام الشيع والقدرية فإن كثيرا من المنتسبين إلى السنة ردوا ما تقوله المعتزلة والرافضة وغيرهم من أهل البدع بكلام فيه أيضا بدعة وباطل وهذه طريقة يستجيزها كثير من أهل الكلام ويرون أنه يجوز مقابلة الفاسد بالفاسد لكن أئمة السنة والسلف على خلاف هذا وهم يذمون أهل الكلام المبتدع الذين يردون باطلا بباطل وبدعة ببدعة ويأمرون ألا يقول الإنسان إلا الحق لا يخرج عن السنة في حال من الأحوال وهذا هو الصواب الذي أمر الله تعالى به ورسوله ولهذا لم نرد ما تقوله المعتزلة والرافضة من حق بل قبلناه ". (منهاج السنة النبوية 2/ 342)
رزقنا الإنصاف في القول والعمل
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)